شبكة الهدهد

أولاً: زلزال الانتخابات الأمريكية وتداعيته الاستراتيجية

  • تشكّل نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي نقطة تحول استراتيجية حادة لغير صالح حكومة "بنيامين نتنياهو"، عقب تلقي "دونالد ترامب" والحزب الجمهوري هزيمة سياسية كبيرة وانتزاع الديمقراطيين الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب.
  • كشفت تصريحات نائب الرئيس الأمريكي "جي دي فانس" ودونالد ترامب الابن أن التورط في الحرب ضد إيران، وتكاليف المعيشة المرتفعة مع قفزة أسعار الوقود بنسبة 40%، إضافة إلى طبيعة العلاقات الوثيقة مع كيان العدو، كانت العوامل الحاسمة التي دفعت الناخبين للانقلاب ضد الجمهوريين.
  • تزايد التحذيرات في واشنطن والكيان من تحول "إسرائيل" إلى "عبء انتخابي وسياسي"، خصوصاً مع إشارات ترامب وتلميحاته لقطع المساعدات العسكرية المقدرة بـ 4 مليارات دولار سنوياً وتقليص صفقات السلاح لوقف خسائره السياسية.
  • حقق التيار التقدمي والرافض للحروب مكاسب تاريخية بدخول عبد الرحمن السيد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان كأول مسلم في المجلس، إلى جانب صعود كتل نيابية تُطالب بفرض حظر على توريد الأسلحة لكيان العدو ووقف تمويل الحروب الخارجية.

ثانياً: انحباس الأفق السياسي الداخلي وأزمة التكليف الحكومي

  • يواصل الرئيس كيان العدو "يتسحاق هرتسوغ" المشاورات النيابية لتكليف المرشح الأقدر على تشكيل الحكومة الـ 26، في ظل رجحان كفة غادي آيزنكوت "حزب يشار" الذي يضمن تأييد حوالي 56 نائباً (يشمل أحزاب "راعم"، "يسرائيل بيتنا"، "الديمقراطيون"، و"القائمة المشتركة")، مقابل تفكك "كتلة نتنياهو" التي لم تتجاوز 46 توصية.
  • تلقى "نتنياهو" ضربة سياسية بامتناع حزب "يهدوت هتوراه" عن التوصية به لأول مرة منذ 20 عاماً، بالتوازي مع أزمة داخلية في حزب "شاس" ومحاولات ثني "أرييه درعي" عن استقالته.
  • فشلت محاولات "معسكر اليمين" و"الوزير إيتمار بن غفير" للتشكيك في نزاهة الانتخابات والادعاء بوجود "تمويل وإرهاب أجنبي في مراكز الاقتراع العربية"، حيث أعلنت لجنة الانتخابات المركزية برئاسة القاضي "نوعام سولبرغ" المصادقة الرسمية على النتائج مؤكدة خلوّها من أدلة التزوير.
  • تشهد المؤسسة الأمنية والاستخبارية للعدو استقطاباً وتآكلاً داخلياً حاداً؛ حيث تصاعد الخلاف بين رئيس الشاباك "دافيد زيني" والمستشارة القضائية للحكومة على خلفية التحقيقات السياسية، بالتزامن مع إقالة رئيس قسم "قيسارية" في الموساد إثر خلافات مع رئيس الجهاز "رومان غوفمان".

ثالثاً: التصعيد الميداني ومخاطر انفجار الساحات (غزة، الضفة، وإيران)

  • قطاع غزة: يستمر جيش العدو في تنفيذ عمليات قصف مدفعي وجوي واستهداف لخيام النازحين في الزوايدة ودير البلح وخانيونس، وسط تحذيرات جوية وإنسانية من تفاقم الكارثة مع قدوم المنخفضات الجوية والسيول، كما أعلن الشاباك وجيش العدو اغتيال جمال أبو سعيد المسؤول عن العمليات الاستخبارية في حماس.
  • الضفة الغربية: تصاعدت اعتداءات المستوطنين بشكل غير مسبوق، تمثلت باقتحام حركة "نحلاة" والاستيلاء على منازل في ضواحي أريحا وحرق المركبات في الخليل، ما دفع رئيس الكيان "هرتسوغ" إلى إرسال تحذير دراماتيكي لـ "نتنياهو" ووزير جيشه "كاتس" بأن "إسرائيل" على بعد خطوة من "الكارثة والحرب الأهلية" بسبب الجرائم القومية للمستوطنين.
  • الساحة الإيرانية والإقليمية: يعيش جيش العدو حالة تأهب دفاعي وجوي قصوى في الشمال والجنوب خشية هجوم إيراني استباقي، بالتزامن مع احتجاز الحرس الثوري الإيراني لمسيرات أمريكية في الخليج والتصعيد في مضيق هرمز، وسط "مخاوف إسرائيلية" من خطأ في التقدير قد يجر المنطقة إلى حرب شاملة في ظل انكفاء واشنطن بعد الانتخابات.

تضع هذه المعطيات المتشابكة "إسرائيل" أمام مأزق مركّب؛ إذ أدى انكسار الأغلبية الجمهورية في الكونغرس إلى تعرية غطاء "نتنياهو" الخارجي، بينما يواجه داخلياً انسداداً بوجه تشكيل حكومته وتآكلاً في شرعية المؤسسة الأمنية للعدو، في وقت تزداد فيه مخاطر الانفجار الميداني في الضفة وغزة وتتعاظم تهديدات المواجهة المباشرة مع طهران.