عقب انتخابات الكونغرس.. "ترامب" وإيران يخوضان سباقاً مع الزمن
ترجمة الهدهد
تخوض إدارة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" والقيادة الإيرانية سباقاً محموماً مع الزمن في أعقاب نتائج انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، والتي أفضت إلى سيطرة الحزب الديمقراطي على "الكونغرس"؛ ما فرض واقعاً سياسياً جديداً يُجبر قادة الشرق الأوسط على التعامل مع سلطة واشنطن عبر وجهين: رئيس متمسك بفرض رؤيته، وقوة تشريعية صاعدة تسعى للحد من حريته في اتخاذ القرار وإعادة رسم الملفات المعقدة، من حرب طهران وصنعاء إلى صفقات الأسلحة مع السعودية والإمارات ومساعدات مصر وبرنامج طائرات "F-35" لتركيا.
وفي غضون الأسابيع المتبقية قبل تسلم التشريعيين الجدد مهامهم في يناير القادم، تبرز المخاوف من استغلال "دونالد ترامب" لهذه النافذة لشن هجوم عسكري واسع على المنشآت الإيرانية لاستعراض القوة وفرض الشروط بالقوة قبل تقييد صلاحياته المباشرة من قبل الأغلبية الديمقراطية.
ويرى المحلل "تسفي باريل" أن إيران تقع في فخ استراتيجي؛ إذ إن مماطلتها السابقة انتظاراً لنتائج الانتخابات تضعها الآن بين خطر تعرضها لضربة عسكرية خاطفة، أو تقديم تنازلات سريعة تُمنح لترامب كصورة نصر دون الحصول على ضمانات دائمة تحميها مستقبلياً من تقلبات الإدارة الأمريكية.
وعلى الجانب الدبلوماسي، تتواصل جهود الوساطة التي تقودها قطر وأطراف أخرى لإعادة واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات وسط فجوة جوهرية في جدول الأعمال؛ حيث تصر الإدارة الأمريكية على إقحام "الملف النووي" أولاً، بينما تشترط طهران رفع الحصار البحري، تخفيف عقوبات صادرات النفط، والإفراج عن الأصول المجمدة.
وتتزامن هذه الصراعات مع رفع جاهزية القوات الإيرانية وتأكيد المرشد الأعلى "مجتبى خامنئي" ومسؤولين كمحسن رضائي أن التغييرات الحزبية في واشنطن لن تغير من العداء الأمريكي، مهددين بتوسيع رقعة الحرب حال تجدد الهجمات.
وامتداداً للتعقيدات التشريعية، يُشكل "قانون الإشراف على الاتفاق النووي الإيراني" لعام 2015 عقبة حاسمة أمام أي تفاهمات متبادلة، إذ يُلزم الرئيس بتقديم أي اتفاق إلى "الكونغرس" خلال خمسة أيام، يتبعها فترة مراجعة مدتها 30 يوماً تقيد صلاحيات التخفيض المؤقت للعقوبات وتسمح للمشرعين بتضييق تنفيذها.
ولتفادي المواجهة مع الأغلبية الديمقراطية الجديدة التي قد تعرقل مسار التوافق وتطالب بـ "معاهدة" يقرها "مجلس الشيوخ" بأغلبية الثلثين بدلاً من "الاتفاقات التنفيذية"، يتوجب على الطرفين إحالة الاتفاق للمراجعة في موعد أقصاه مطلع ديسمبر.
يطرح المشهد الحالي خيار التوصل إلى "اتفاق تدريجي" كحل مرحلي يفكك النزاع دون الحسم الفوري للملف النووي؛ بحيث يُفتح مضيق هرمز أمام الملاحة وتتوقف العمليات العسكرية ويُفرج عن جزء من الأموال المجمدة، مقابل تحديد جدول زمني لاحق للملف النووي.
غير أن هذا المخرج يُلزم ترامب بالتراجع عن شرطه المبدئي وقد يترك قضية النووي معلقة إلى أجل غير مسمى، بينما يظل الخيار العسكري مجرداً من ضمانات تدمير المعرفة التكنولوجية المكتسبة لدى إيران، مما يجعل أزمة القوتين معلقة بين مواجهة عسكرية غير مضمونة النتائج وتوافق سياسي تحفه القيود التشريعية.
صحيفة "هآرتس"/ "تسفي باريل"