ترجمة الهدهد

يجد الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" نفسه أمام ثلاثة خيارات أحلاها مر لمواجهة إيران، وذلك عقب اعترافه العلني بأن الحرب تسببت في ارتفاع أسعار الغاز وألحقت ضرراً سياسياً كبيراً بـ "الحزب الجمهوري" في انتخابات التجديد النصفي.

وينحصر القرار المرتقب لـ "ترامب"—وفقاً للصحفي "باراك رافيد" —بين خوض جولة قصف عسكري غير شعبية، أو الدخول في مفاوضات سياسية معقدة، أو اعتماد سياسة "الخنق" الاقتصادي والحصار البحري طويل الأمد لترك النظام الإيراني ينهار تدريجياً.

وتتزامن هذه المعضلة مع استكمال الجيش الأمريكي استعداداته الميدانية لإمكانية استئناف العمليات العسكرية واسعة النطاق في إيران، عبر استقدام حشود وأصول عسكرية إضافية؛ بالتوازي مع جهود وساطة مكثفة تقودها قطر لمنع تجدد القتال واستكشاف إمكانية إطلاق محادثات مباشرة بين واشنطن وطهران.

وعلى الرغم من تأكيد "دونالد ترامب" أنه سينهي الحرب "بالطريقة المناسبة" لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، يشدد مقربون منه على أنه يرفض الظهور بمظهر "الخاسر مرتين"، مما يجعل اتجاهه القادم مجهولاً حتى لأقرب مستشاريه.

وفي كواليس الإدارة الأمريكية، طفت الخلافات الداخلية على السطح بشكل غير مسبوق؛ حيث ألقى نائب الرئيس "جيه دي فانس" باللوم صراحة على الحرب والتحالف مع "إسرائيل" في خسارة السيطرة على "مجلس الشيوخ"، موجهاً انتقادات حادة لرئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" في المحادثات المغلقة ووصفه بأنه "مخطئ في كل شيء" بشأن الملف الإيراني.

وفي المقابل يدعم مسؤولون آخرون، كـ مدير وكالة المخابرات المركزية "جون راتكليف" ووزير الخزانة "سكوت باسنت"، الاستمرار في خيار "الخنق" والحصار دون الاندفاع نحو حرب شاملة أو التسرع في اتفاق هزيل.

على الجانب الآخر، تزايد النبرة الاحتفالية في طهران عقب إعلان النتائج؛ إذ اعتبر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني "محسن رضائي" أن الشعب الإيراني ألحق بـ "ترامب" "هزيمة استراتيجية في ساحة المعركة ومضيق هرمز وهزيمة سياسية في واشنطن".

غير أن خبراء ودبلوماسيين مثل "علي واعظ" من "مجموعة الأزمات الدولية"، حذروا من أن قراءة طهران الضعف السياسي الأمريكي كضعف عسكري قد تأتي بنتيجة عكسي وتستفز "ترامب" للعودة إلى الخيار العسكري مجدداً لإثبات القوة.

تُظهر الصورة الكلية أن البيت الأبيض يقف أمام انسداد سياسي وميداني دون وجود مخرج سهل أو حاسم في الملف الإيراني، حيث تنقسم الآراء داخل الدائرة المقربة للرئيس بين العودة لضرب المنشآت الإيرانية، أو التجاوب مع التهدئة لتفادي أزمات اقتصادية أعمق، أو إبقاء الوضع المعلق المتمثل في "لا حرب ولا اتفاق" حتى إشعار آخر.

المصدر: "القناة 12"/ "باراك رافيد"