قراءة للأحداث الجارية اليوم الجمعة 6 نوفمبر 2026
شبكة الهدهد
المحور الأول: المشهد السياسي الداخلي للعدو وتوازنات تشكيل الحكومة
1. انكسار توازن القوى وحسم التوصيات:
o أنهى رئيس كيان العدو "إسحاق هرتسوغ" المشاورات النيابية بتفوق واضح لصالح قائد معسكر التغيير "غادي آيزنكوت" الذي حصد توصية 67 عضو كنيست (تضم أحزاب: "يشار، "بيحد/بينيت"، "إسرائيل بيتنا"، "الديمقراطيون"، القائمة الموحدة/راعم، والقائمة المشتركة)، مقابل 46 توصية فقط لـ "بنيامين نتنياهو" (الليكود، الصهيونية الدينية، عوتسما يهوديت، وشاس).
o اتخذ حزب "يهدوت هتوراه" (7 مقاعد) موقفاً محايداً بعدم التوصية بأي مرشح، معلناً عدم التزامه بأي كتلة، مما يجعله البيضة المرجحة والتكتيكية في المفاوضات القادمة.
2. تحولات التكتيك الحزبي والمرونة السياسية:
o تخلي "ليبرمان" عن الفيتو: شهد موقف "أفيغدور ليبرمان" تحولاً جوهرياً بإسقاط "الفيتو" التاريخي عن المشاركة مع الأحزاب الحريدية، داعياً "آيزنكوت" للتفاوض مع "يهدوت هتوراه" على قاعدة قانون تجنيد مخفف لإقصاء "نتنياهو".
o دور الأحزاب العربية: وفرت القوائم العربية (المشتركة والموحدة) الغطاء البرلماني لمنع عودة "نتنياهو" بتوصيتها لـ "آيزنكوت" مع التأكيد على عدم طلب وزارات أو الانضمام المباشر للائتلاف، بل الاكتفاء بدعم خارجي وتسهيل تشكيل حكومة التغيير.
3. حرب السيطرة على الكنيست وتشريعات الإقصاء:
o تتجه كتلة التغيير للتصويت يوم الثلاثاء المقبل على استبدال رئيس الكنيست الحالي "أمير أوحانا" بجمع 61 توقيعاً لاستعادة السيطرة البرلمانية.
o تهدف الكتلة لإحكام السيطرة على "اللجنة المنظمة" وإنشاء 6 لجان خاصة لإلغاء تشريعات "الثورة القانونية"، إضافة إلى التمرير العاجل لقانون يُلزم بإنشاء "لجنة تحقيق حكومية" حول إخفاق 7 أكتوبر بقرار برلماني لا حكومي.
o في المقابل، تشير تقارير صحفية إلى تحركات ومخططات من حزب الليكود لتعطيل جلسة الكنيست ميدانياً وإحداث فوضى لعرقلة عزل أوحانا.
4. تشكيك "نتنياهو" وتحقيقات "الشاباك":
o يسعى "نتنياهو" للطعن في النتائج عبر إثارة مزاعم تزوير وتدخل أجنبي وتدفق أموال لصالح دعم الأحزاب العربية، ورغم مصادقة رئيس لجنة الانتخابات القاضي "نوعام سولبرغ" على النتائج النهائية، يواصل رئيس جهاز الشاباك "ديفيد زيني" إجراء استجوابات وتحقيقات مع نشطاء بدو، وسط خلافات حادة بين زيني والمستشارة القانونية للحكومة "غالي بهاراف ميارا" التي تتهمه بالتجاوز القانوني والانسياق خلف ضغوط نتنياهو السياسية.
المحور الثاني: التطورات الميدانية والجبهات المتعددة (غزة، الضفة، ولبنان)
1. قطاع غزة - الاستنزاف العسكري والكارثة الإنسانية:
o العمليات الميدانية لجيش العدو: يستمر جيش العدو في تنفيذ عمليات قصف مدفعي، وإطلاق نار من الآليات والزوارق المسيرة، وغارات جوية تستهدف مناطق متفرقة (شرق غزة، النصيرات، دير البلح، ومواصي خان يونس ورفح)، مما أسفر عن ارتقاء شهداء وإصابات متفرقة.
o الأزمة الإنسانية الشاملة: تحذر أجهزة الدفاع المدني والبلديات من كارثة إنسانية واسعة لنحو 950 ألف نازح يواجهون مخاطر الفيضانات والسيول مع بدء دخول منخفض جوي بارد، في ظل إغلاق المعابر (معبر رفح لليوم الرابع كلياً، وزكيم وكسوفيم) وتلوث الخزان الجوفي.
o الأونروا والتفجير الداخلي: تتصاعد الأزمة عقب كشف خطة للقائم بأعمال مفوض الأونروا تقضي بتسريح 7 إلى 8 آلاف موظف في غزة والضفة بذريعة العجز المالي، وسط تهديدات من اتحاد الموظفين بالتصعيد.
2. الضفة الغربية والقدس المحتلة - تصعيد الاستيطان والهدم:
o تصعيد المستوطنين: تسجيل عشرات اعتداءات المستوطنين بحماية جيش العدو، تركزت على حرمان المزارعين من موسم قطف الزيتون وإحراق الأشجار (كما في برقا وبورين وبيتا) والاستيلاء على الأراضي والبؤر الاستيطانية (مثل سروج في جنين وواد اجحيش بالخليل).
o مخطط E1 والتهجير: شرع جيش العدو بالتنسيق مع بلدية العدو في مستوطنة "معاليه أدوميم" بتهديم منازل تجمع "بئر المسكوب" البدوي في إطار تنفيذ مخطط E1 الذي يهدف لمحو التجمع الاستيطاني وفصل شمال الضفة عن جنوبها. كما نُفذت عمليات هدم واسعة في بلدة بدو بالقدس المحتلة شردت أكثر من 100 فلسطيني.
o إعادة تموضع عسكري: قرر جيش العدو إنهاء مهام "الفرقة 98" في الضفة الغربية وتحويلها إلى فرقة احتياط استراتيجي.
3. الجبهة الشمالية والإقليمية:
o رصد توغلات وتفجيرات تكتيكية لآليات وجنود جيش العدو في الجنوب اللبناني (زوطر الغربية، القنطرة، برعشيت) وتكثيف للقصف على الحدود السورية (ريف دمشق والقنيطرة)، وسط رفع حالة التأهب الدفاعي في قيادة المنطقة الشمالية تحسباً لأي تدهور إقليمي.
المحور الثالث: التصعيد الإقليمي مع إيران والتداعيات الدولية والاقتصادية
1. زلزال انتخابات التجديد النصفي الأمريكية وتراجع "ترامب":
o أسفرت انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة عن فوز ساحق للديمقراطيين بالسيطرة على الكونغرس. هذا التغيير أضعف الرئيس "دونالد ترامب" سياسياً ودفعه للتراجع نحو سياسة "أمريكا أولاً"، حيث حمّل نائبه "جيه دي فانس" "ودونالد ترامب" الانخراط في حرب إيران وارتفاع أسعار الوقود مسؤولية هزيمة الجمهوريين.
o ملف المساعدات العسكرية: أحدثت تصريحات "ترامب" بشأن التخلي عن المساعدات العسكرية لـ "إسرائيل" بحلول نهاية العام حالة من الإرباك والذعر لدى قيادة العدو، وسط تقديرات بأن الإدارة الأمريكية والقوى في الكونغرس تتجه نحو تجميد المساعدات المباشرة والتضييق على مبيعات السلاح لـ "إسرائيل" على خلفية جرائم الحرب في غزة.
2. المواجهة الإيرانية - الأمريكية وترقب الضربة:
o الاستعدادات العسكرية: أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) وقطعها البحرية التأهب لتلقي أوامر ضرب البنية التحتية والمنشآت النووية والصاروخية الإيرانية بالتنسيق مع "إسرائيل"، في المقابل هدد الحرس الثوري الإيراني باستهداف أي دولة تفتح أراضيها أو تساعد واشنطن في العدوان، وأعلن إسقاط طائرة استطلاع أمريكية فوق جزيرة قشم.
o الرسائل والمبادرات: أرسلت طهران مقترحاً نووياً للواشنطن عبر قطر اشترطت لبدء مناقشته تلبية مطالبها أولاً، بالتوازي مع رصد تحركات إيرانية فوق كابلات اتصالات بحرية في خليج عمان وهجمات على ناقلات نفط في مضيق هرمز.
3. الارتباك الاقتصادي والأمني العالمي:
o أسعار النفط والأسواق: قفزت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 4% متجاوزة 100 دولار للبرميل جراء مخاوف تعطل الملاحة في مضيق هرمز، وهوى مؤشر "ناسداك" في نيويورك بأكثر من 5% وبورصة "تل أبيب"، وانخفض الشيكل ليصل سعر صرف الدولار إلى 3.20 شيكل.
o الفوضى الأمنية في أوروبا: شهدت حركة الطيران الأوروبية تحويل مسارات وهبوطاً اضطرارياً لأكثر من 14 رحلة جوية (في فرنسا، التشيك، بولندا، إيطاليا، وبلغاريا) إثر بلاغات وشبهات بوجود قنابل، ما يعكس حالة الذعر الأمني المستشري.
تقدير موقف واستشراف مستقبلي
- سياسياً: يبدو نتنياهو في وضع "الحيوان الجريح" سياسياً؛ إذ يواجه حظراً برلمانياً وشعبياً، وقد يلجأ وفق تحذيرات قيادات إسرائيلية (مثل إيهود باراك) لإشعال مواجهة أمنية أو استفزاز عسكري ضد إيران عبر الموساد لمنع تسليم السلطة لـ "آيزنكوت"، إلا أن فرص آيزنكوت في تشكيل الحكومة تحفها تعقيدات حادة ترتبط بكيفية التوفيق بين مطالب الحريديم والأحزاب العربية وتماسك كتلة التغيير.
- عسكرياً وإقليمياً: تظل احتمالات التصعيد الإقليمي عالية جداً؛ فبينما يتردد "ترامب" في إطلاق يد الحرب الكاملة تحت ضغط الهزيمة الانتخابية، تواصل إيران فرض سيطرتها على ممرات الطاقة، ممّا يجعل "الردع الإسرائيلي-الأمريكي" في أدنى مستوياته الهيكلية وسط تراجع "شرعية نتنياهو" الدولية.