قراءة للأحداث الجارية اليوم السبت 7 نوفمبر 2026
شبكة الهدهد
أولاً: المشهد السياسي للعدو: مناورات التشكيل الائتلافي وانكسار اليمين
تمر الخارطة السياسية للعدو بمرحلة إعادة تشكيل حادة عقب حسم جولة التوصيات لدى رئيس الكيان:
- تفويض "آيزنكوت" ومشروع "حكومة الطوارئ": يتصدر "غادي آيزنكوت" مشهد التكليف بـ 67 توصية مقابل 46 "بنيامين نتنياهو"، ويطرح "آيزنكوت" خطة "حكومة طوارئ وطنية" تقوم في مرحلتها الأولى على الأحزاب الصهيونية الأربعة لكتلة التغيير (48 مقعداً). واستند في مشروعه إلى 4 مبادئ صلبة: الاعتراف بـ "دولة إسرائيل كيهودية وديمقراطية"، قبول وثيقة الاستقلال، التجنيد الإجباري الشامل (عسكري/مدني)، واعتبار حماس منظمة إرهابية والالتزام بتفكيك قدراتها.
- استدارة" ليبرمان" التكتيكية ومناورة التجنيد: أعلن "أفيغدور ليبرمان" مرونة غير مسبوقة ببدء الاستعداد لتسويات "مؤلمة" في ملف تجنيد الحريديم بهدف تشكيل ائتلاف من 61 عضواً دون الحاجة للأحزاب العربية، مع تنازله عن المطالبة بالتناوب على رئاسة الحكومة أو رئاسة الكنيست لصالح "آيزنكوت" أو "بينت"، تهدف خطوة "ليبرمان" إلى حصر "نتنياهو" في الزاوية وإفقاده ورقة الضغط بالحريديم، أو تمهيد الطريق لنفسه كخيار ثانٍ إذا فشل "آيزنكوت" في تشكيل الحكومة.
- البراغماتية الحريدية ومواجهة "نتنياهو": لقيت تصريحات "ليبرمان" ترحيباً وسروراً لدى حزب "يهدوت هتوراة" ومصادر من "شاس"، مع إبداء الاستعداد لدراسة المقترحات عبر حاخاماتهم، ويرى الحريديم في هذه المرونة مخرجاً من سنوات التضييق والاعتقالات والعزلة المالية، في المقابل يمارس "نتنياهو" ضغوطاً مكثفة على قيادات الأحزاب الحريدية لمنع انضمامهم لأي حكومة برئاسة "آيزنكوت".
- موقف القوائم العربية: أوضح أحمد الطيبي (القائمة المشتركة) أن شروط آيزنكوت الأربعة لا تنطبق عليهم كونهم لن يشتركوا رسمياً في الائتلاف الحكومي، بل سيمثلون "شبكة أمان" من الخارج لإسقاط "نتنياهو" وتأمين ميزانيات وقوانين لحماية فلسطينيي الداخل المحتل ومواجهة هدم المنازل والجريمة.
- تصاعد الصراع المؤسسي والاتهامات بالتزوير: تشهد الأجهزة الأمنية والقضائية للعدو استقطاباً شديداً؛ حيث رفضت المستشارة القضائية للحكومة طلب رئيس "الشاباك" فتح تحقيق ضد الأحزاب العربية بشبهة التدخل الأجنبي لغياب الأدلة، يرافق ذلك كشف شبكات حسابات مزيفة (إيرانية واجهية) نشطت يوم الانتخابات لحث الناخبين على التصويت لـ "نتنياهو"، وسط تصاعد الخلافات بين الشرطة والشاباك حول إدارة التحقيقات.
ثانياً: الوضع الميداني والأمني: قطاع غزة والضفة الغربية
قطاع غزة
• التصعيد العسكري: استمرار القصف المدفعي والنسف المباني (حي التفاح، خان يونس، رفح) وإلقاء قنابل من المسيرات (البريج، جباليا) وسقوط شهداء وجرحى.
• الكارثة المناخية والبيئية: ضرب منخفض جوي حاد للمنطقة أدى لغرق مئات خيام النازحين في بيت لاهيا، دير البلح، غزة وخان يونس. حذرت سلطة جودة البيئة من تراكم 61-68 مليون طن ركام، بينها 4 ملايين طن نفايات خطرة وفسفور أبيض. وتؤكد الأونروا أن 94% من السكان بحاجة لمساعدات إيواء عاجلة، وسط توقف دخول الشاحنات عبر المعابر.
الضفة الغربية
• التمدد الاستيطاني في أريحا وE1: دفعت قيادة جيش العدو بـ 3 فصائل عسكرية لحماية مستوطنين استولوا على 8 منازل فلسطينية في المنطقة (ج) قرب أريحا بموافقة وتنسيق غير معلن من قائد المنطقة الوسطى "آفي بلوط" بالتزامن مع بدء هدم منازل بدوية شرقي القدس المحتلة ضمن مشروع "E1".
• استهداف موسم الزيتون: اقتلاع أكثر من 100 ألف شجرة زيتون بخسائر 67 مليون دولار، مع تقطيع شبكات المياه والكهرباء في بورين واعتداءات مستمرة على المزارعين في رام الله والخليل وسلفيت.
• حراك ضباط الاحتياط الكبار: بروز حركة احتجاجية وتضامنية يقودها جنرالات وضباط كبار سابقون بجيش العدو والشاباك (إيال بن رؤوفين، يوئيل فيلدشو، يفتاح سبيكتور، ماتان فيلناي) بالنزول الميداني لحماية الفلسطينيين من اعتداءات المستوطنين وعناصر الجيش الملثمين، مما يعكس فجوة قيمية وعقائدية عميقة في المؤسسة العسكرية.
ثالثاً: المعادلة الإقليمية والدولية والتجاذب الأمريكي - الإيراني
تشهد الساحة الدولية والإقليمية تحولات متسارعة تؤثر بشكل مباشر على "حرية الحركة الإسرائيلية":
- تداعيات الانتخابات النصفية الأمريكية: أسفرت النتائج عن فوز الديمقراطيين بمجلسي الكونغرس، مما وضع "دونالد ترامب" أمام قيادة تشريعية أقل دعماً لـ "إسرائيل" وتصاعد الدعوات لوقف المساعدات العسكرية. دفع هذا الواقع مكتب نتنياهو لإعلان التحول السريع من "مرحلة المساعدات" إلى "مرحلة الشراكة الاقتصادية والعسكرية" للالتفاف على القيود المرتقبة.
- التصعيد العسكري مقابل المسار الدبلوماسي مع إيران:
- ميدانياً: أعلن الحرس الثوري الإيراني إسقاط مسيرة أمريكية من طراز MQ-1/MQ-9 فوق جزيرة قشم، وتصاعدت الحوادث واستهداف الناقلات في مضيق هرمز. وأكد المتحدث باسم الجيش الإيراني أن التحكم الاستراتيجي بالمضيق قائم، وأن فتحه مرهون بالشروط الإيرانية السبعة.
- سياسياً: تسري تسريبات عن انقسام داخل إدارة ترامب بين جناح الصقور (روبيو ووزارة الخزانة) الداعي للحصار والعقوبات، وجناح الدبلوماسية (فانس وويتكوف) الدافع لاتفاق سريع. وتكثف قطر جهودها الوسيطة للوصول إلى تسوية تمنع انفجار المنطقة.
- موجة التهديدات الأمنية في أوروبا: شهدت عدة دول أوروبية (تشيكيا، الدنمارك، فرنسا، البرتغال، أيرلندا) موجة من الإنذارات الكاذبة بوجود قنابل استهدفت عشرات الرحلات الجوية ومؤسسات إعلامية ومطارات، مما يعكس حالة من الإرباك والتهديدات الهجينة المتصاعدة في البيئة الدولية.
رابعاً: التقييم الاستراتيجي والأمني
- انحسار الخيارات أمام "نتنياهو": يعيش "نتنياهو" عزلة سياسية داخلية بعد نجاح معسكر التغيير في تجميد مناوراته ومطالبة الكنيست بانتخاب رئيس جديد، إلى جانب تراجع الغطاء السياسي المطلق من واشنطن بعد الانتخابات النصفية. محاولاته لشن عملية عسكرية خاطفة ضد إيران قبيل الانتخابات جرى إحباطها أمريكياً وأمنياً لمنع تسيسها.
- هشاشة التوافق الحكومي القادم: على الرغم من حظوظ "غادي آيزنكوت" المرتفعة لتشكيل الحكومة، فإن اعتماد الائتلاف المرتقب على مرونة الحريديم المشروطة بالإعفاء من التجنيد سيضعه في مواجهة مبادئه الأربعة ذاتها وفي تعارض مع قواعده الانتخابية، مما يرجح تشكيل حكومة طوارئ قصيرة الأجل أو العودة لسيناريو الانتخابات المبكرة مجدداً.
- انكشاف الساحة الميدانية والإقليمية: يظهر "السلوك الإسرائيلي" الميداني بالضفة وغزة اعتماداً مكثفاً على سياسة فرض الوقائع عبر المستوطنين والسيطرة على الأراضي (المنطقة ج)، وسط تفاقم التداعيات الإنسانية في غزة بفعل المنخفض الجوي، وتراجع "القدرة الإسرائيلية" على فرض حلول عسكرية أحادية في الملف الإيراني دون موافقة البيت الأبيض.