"نتنياهو" انحرف عن المسار وعلى "آيزنكوت" التحرك فوراً
ترجمة الهدهد
في بلد يتنفس بقيم التمدن والديمقراطية، ما كان لـ "بنيامين نتنياهو" أن يجرؤ على الوقوف أمام الكاميرات ليدعو بعاطفة مصطنعة وزائفة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية.
لم يكن الشعب ليقبل بتمرير هذه الحيلة مجدداً، فلكل خديعة حدود؛ إذ استهل خطابه بكذبة فاضحة ادعى فيها دعوته للوحدة خلال الحملة الانتخابية، في حين وثقت الأرشيفات رفضه القاطع لها ومطالبته المستمرة بـ "حكومة يمينية واسعة".
لم تكن دعوة "نتنياهو" المفاجئة سوى نتاج ذعر حقيقي من نجاح التكليف الصادر عن الرئيس "إسحاق هرتسوغ" لـ "غادي آيزنكوت"، ولأجل عرقلة هذا المسار، عاد "نتنياهو" لممارسة هوايته الأثيرة في التخويف من "حكومة تدعم الإرهاب مع الحركة الإسلامية"، متناسياً توسلاته السابقة لـ "منصور عباس" واستضافته المتكررة له في "بلفور" لتشكيل حكومة بدعمه، ليحول اليوم خُمس "الإسرائيليين" إلى أعداء لمجرد حماية مقعده.
يقف "آيزنكوت" اليوم أمام فرصة تاريخية تفرض عليه تجاوز العقبة التي يضعها "أفيغدور ليبرمان"، فالخلاف بين الطرفين جوهري؛ إذ يطرح "آيزنكوت" خياراً سريعا ومضموناً للانطلاق بدعم خارجي من الأحزاب العربية لتثبيت الحكومة ثم التفاوض مع البقية، بينما يقدم "ليبرمان" خياراً محفوفاً بالخطر يعتمد على مفاوضات طويلة وشاقة مع أحزاب "الحريديم" وحزب "شاس"، وهو ما قد ينتهي بانهيار الائتلاف في لحظاته الأخيرة وإعادة المبادرة لخصمهم.
إن "إسرائيل" تعيش حالة طوارئ حقيقية؛ فالتجاوزات الخطيرة المتمثلة في محاولة استغلال جهاز الأمن العام "الشاباك" و"الشرطة" بتوجيه من "مكتب رئيس الوزراء"، وتحويل "المؤسسة الأمنية" إلى ما يشبه المنظمة الخاصة لصالح عائلة "نتنياهو"، تعد وصمة عار تضر بشرعية الكيان ورصيدها الدولي.
حتى دائرة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" بعثت برسائل واضحة لمقربي "آيزنكوت" تؤكد ضرورة الإسراع في الإطاحة بـ "نتنياهو"، مما يجعل التحرك العاجل والسيطرة على السلطة فريضة سياسية وأخلاقية لحماية أصل وجود "الدولة".
المصدر: صحيفة "معاريف"/ "بن كاسبيت"