ترجمة الهدهد

يكشف المشهد السياسي في "إسرائيل" عن مفارقة بارزة؛ إذ ينهمك قادة المعارضة في انتقاد الأثمان الناجمة عن السياسات الخارجية والأمنية، على الرغم من تأييدهم المباشر والكامل لجوهر تلك السياسات.

فالمواقف التي يطرحها منافسو "بنيامين نتنياهو" على رئاسة الوزراء، مثل "غادي آيزنكوت" و"نفتالي بينيت"، لا تختلف جوهرياً عما ينفذه "رئيس الوزراء الحالي" بشأن التهديدات الرئيسية في إيران ولبنان وغزة.

ففي الملف الإيراني، حظيت العمليات العسكرية الجوية والاستخباراتية بتأييد أغلبية ساحقة داخل الكنيست تصل إلى نحو 90 عضواً، بل إن "آيزنكوت" نفسه أشاد باغتيال "علي خامنئي" وبالتعاون مع الولايات المتحدة في هذا الصدد.

ورغم أن هذا الهجوم أدى لارتفاع أسعار النفط واضطراب الملاحة في مضيق هرمز، مما تسبب في تراجع شعبية "دونالد ترامب" وهزيمته في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية بحسب بعض التحليلات، إلا أن خصوم "نتنياهو" مثل "بينيت" و"ليبرمان" و"لابيد" كانوا سيتخذون الخطوات ذاتها لتحريك واشنطن ضد طهران لو كانوا في مقعد السلطة.

أما في قطاع غزة، فيسير "نتنياهو" وفق سياسة العمليات الجوية والاغتيالات المتكررة دون السعي لإعادة بناء مستوطنة "غوش قطيف" أو قطع المساعدات بالكامل.

وعندما يتعهد "آيزنكوت" بإنهاء حكم حماس خلال 18 شهراً من توليه السلطة، فإنه يواجه نفس التساؤلات حول كيفية التعامل مع الرفض الأمريكي للتحركات العسكرية الواسعة، ما يؤكد غياب البدائل الحقيقية لديه مقارنة بـ "نتنياهو".

إن مواجهة القوى العظمى تفرض أثماناً باهظة في الرأي العام، وبينما يتحمل "نتنياهو" تبعات هذه السياسات، تكتفي المعارضة بمتابعة المشهد من المدرجات؛ لجني ثمار النجاح حين يتحقق، وتحميل "رئيس الوزراء" المسؤولية الكاملة فور ظهور العواقب الجانبية، في ممارسة سياسية تنطوي على موافقة ضمنية ونقد ظاهري متكرر.

المصدر: صحيفة "هآرتس" / "عكيفا نوفيك"