ثلاث ساعات مفصلية
✍?محمود مرداوي ما يجري في دولة الاحتلال فاق كل التوقعات انتخاب رئيس للكيان لم يسترع انتباه أحد كأنه لم يحدث نظراً للصراع ما بين الأحزاب على كرسي رئاسة الوزراء ما يجري الآن تجاوز ما جرى من خلافات في زمن السلوكيين والحشمنائيم ومملكة يهودا والسامرة، حيث يجلس الآن عباس منصور من قيادات الإخوان المسلمين مع عتاة اليمين والمركز واليسار بأربع عيون وجهاً لوجه يبحثون كل شيء وحتى نضيء على أحد أهم عقبات وموانع تشكيل حكومة التغيير الخلاف على عضوية لجنة تعيين القضاة ما بين ميراڤ ميخائيلي رئيسة حزب العمل وأيالا شكيد أميرة يمينا والمرأة الحديدية في معسكر اليمين .
ميراڤ رفضت حلاً وسطاً قدمته يمينا واقترحت تقاسم عضوية اللجنة بالتناوب وهي من تبدأ تولي العامين الأولين، فلم يعد لا رئيس الوزراء ولا أعضاء اللجان إلا وجُزئ وقُسم في الصلاحيات وتولي المهمات ، كما أن عباس منصور حتى الآن حقق ما لم يحققه أعضاء الكنيست العرب على مدار عملهم في الكنيست منذ عقد الستينات، ولا يكتفي في موضوعات تتعلق في صميم محاصرة العرب والتضييق عليهم في البناء والتعليم والسلم الوظيفي والمساواة، ولا يزال يرفض ويضيف مطالب . أكثر من ذلك نتنياهو اتصل بعباس منصور ثلاث ساعات ونصف وعرض عليه ما لا يتخيله العقل ، وقال أحد أعضاء راعام أن نتنياهو لو يضمن موقف سموتريتش لعرض على راعام وزارتين سياديتين. على كل حال حتى بدون سموتريتش وخلال ال 21 يوماً المتبقية للذهاب لانتخابات خامسة يقوم نتنياهو بتنفيذ كل الوعود المتعلقة بالاعتراف بالقرى الفلسطينية في النقب وربما إعادة سكان بِرعم والمصادقة على كل المنازل غير المرخصة وإلقاء كل القوانين المجحفة بحق الفلسطينيين، وسن قوانين تساويهم مع اليهود وأمور أخرى لم تذكر لكنها نُفذت على مدار عقود ضد الفلسطينيين في الداخل مقابل عدم المشاركة في حكومة التغيير . عضو آخر في راعام قال لأمنون المحلل السياسي للقناة 12 أن نتنياهو لو ضمن أن يحيى السنوار وإسماعيل هنية لم يكونا على مجموعة الواتس أب الخاصة بمنصور عباس وابراهيم صرصور لعرض عليه وزارة الدفاع، ولكنه موقن أنهم على مجموعته. فالأعصاب في هذه الثلاث ساعات مشدودة عند الجميع انتظاراً بما ستؤول إليه المفاوضات ، وربما المشاركون فيها عاجزون تماماً عن توقع ما سيجري وإلى أي نقطة ستصل الأمور هذه الليلة، لكن المؤكد لم تعد دولة الاحتلال تلك التي بادرت وهاجمت وقاتلت في الأراضي العربية تنفيذاً لقرار حزب يقوده بن غوريون كان يحصل على 56 مقعداً وحده، فما كان لن يعود، وما كان مستحيلاً أصبح ممكناً الآن ، وسيصبح واقعاً غداً بإذن الله .