الهدهد/ المونيتور

تقع مدينة بئر السبع جنوب فلسطين المحتلة، حيث كانت في الماضي معروفة بالفقر والمشكلات الاجتماعية والاقتصادية، ولكن اليوم تحول مسارها نهوضاً نحو القمة، والسبب!! هو النقلة التكنولوجية.. فكيف حدث ذلك؟

قبل ثماني سنوات، علق رئيس وزراء العدو السابق "بنيامين نتنياهو" على "رأس المال البشري" للجنوب، قائلاً: "لأول مرة هناك هجرة إلى النقب، وهذا يغير طابعه، ستكون بئر السبع العاصمة الإلكترونية لنصف الكرة الأرضية الشرقي".

يتم الآن تحقيق هذه التوقعات، على الرغم من أن مقر المخابرات الإلكترونية لجيش العدو لم ينتقل بعد إلى النقب، لكن من المتوقع أن يتم نقلها إلى بئر السبع بحلول عام 2028، حيث بدأت الجرافات في فتح حجر الأساس في ديسمبر الماضي.

حتى بدون القواعد الجديدة، فإن بئر السبع مدعومة بالفعل من قبل قدامى المحاربين في جيش العدو وخريجي جامعة بن غوريون في النقب (التي نمت من 5000 إلى 20000 طالب في العقد الماضي)، نظام المدارس الثانوية قوي في التكنولوجيا أيضاً، وفي عام 2021، درس 500 من طلاب المدارس الثانوية التكنولوجية والتكنولوجيا الإلكترونية، أكثر من أي تركيز آخر.

فيما أعلنت شركتا "سايبرسون" و"سايبر آرك"، وهما شركتان كبيرتان مقرهما في بوسطن مؤخراً، لإنشاء مراكز بحث وتطوير في بئر السبع.

فيما يجري نقل وبناء مراكز التطوير والأنشطة للعديد من الشركات السيبرانية هناك للاستفادة من مزايا المنطقة، ويتلقون قدراً كبيراً من المساعدة من حكومة العدو في المزايا الضريبية والمنح للقيام بذلك، كما أن أسعار الأراضي والإيجارات أقل بكثير في بئر السبع، التي لا تبعد سوى ساعة واحدة عن عمق الكيان "تل أبيب" بالقطار أو السيارة.

كما تمنح "المديرية الوطنية الإسرائيلية للفضاء الإلكتروني" عشرات الملايين من الشواكل سنوياً للشركات التي تنتقل إلى المنطقة وتوظف سكان النقب، ويعمل المركز الوطني لإدارة الأحداث السيبرانية التابع للمديرية الإلكترونية الوطنية، والذي يعمل بها 80 موظفاً، من حديقة التكنولوجيا الفائقة في بئر السبع، والتي يدير منها مظلة الدفاع السيبراني لجميع مرافق البنية التحتية و"السوق الإسرائيلي" بأكمله.

لطالما اشتهر كيان العدو بأنه قوة عظمى في مجال الإنترنت، بدءاً من الوحدات الإلكترونية "للجيش الإسرائيلي" واستمراراً مع شركة البرمجيات "تشيك بوينت" و"شبكات بالو ألتو نير زوك" وشركات مثل "سينتينال وان" و"سايبرسون"، كان الاستثمار في هذا المجال مزدهراً، العديد من "شركات يونيكورن الإسرائيلية" من العامين الماضيين هي شركات إلكترونية بما في ذلك "تشيك" و"ويز" و"بانتيرا".

ومع ذلك يؤدي النقص في الموارد البشرية في هذه المجالات إلى إبطاء نمو "الشركات الإلكترونية الإسرائيلية"، يوفر التدريب الذي توفره الوحدات الإلكترونية في "جيش العدو" "للنظام البيئي الإسرائيلي" تدفقاً مستمراً للعمال ورجال الأعمال الجدد، لكن هذا العرض لا يكفي لتغذية النمو في هذا المجال، ويواجه كيان العدو أزمة في الموارد البشرية، في الوقت الحالي، لا توجد خطة حكومية لمعالجة هذه المشكلة، ولا توجد حكومة مستقرة بما يكفي لتشكيل واحدة.

أوقفت الحرب في أوكرانيا عمل حوالي 20 ألف أوكراني عملوا عن بعد لـ "شركات التكنولوجيا الإسرائيلية"، هناك جهود لإيجاد عمال جدد في المغرب وجورجيا والهند وأماكن أخرى، لكن الطلب أكبر من العرض، من المأمول أن يلبي التركيز على التعليم التكنولوجي في بئر السبع بعضاً من هذا الطلب وتحويل المدن الطرفية الفقيرة إلى مراكز تقنية مزدهرة.