بين محمد الدرة وشيرين أبو عاقلة
ترجمة الهدهد
هآرتس/ تشارلز إندرلين
-صحفي فرنسي "إسرائيلي"، وترأس فرع قناة "فرانس 2" الفرنسية في "إسرائيل" منذ عقود
بعد أربع سنوات، في 30 أيلول (سبتمبر) 2000، قمت ببث تقرير أصبح فيما بعد "قضية محمد الدرة"، الصور التي تُظهر مقتل طفل بين ذراعي والده أمام موقع "للجيش الإسرائيلي" في غزة، التقطها طلال أبو رحمة، موظف فرنسي موثوق به ومخضرم، انتشرت الصور القاسية حول العالم وتسببت في إحراج شديد لقادة "الجيش الإسرائيلي" وجهاز الإعلام "الإسرائيلي".
بعد شهر من الحادثة، أصبح معروفاً أن جنرال القيادة الجنوبية "يوم توف سامية" كان يحقق في الأحداث إلى جانب الفيزيائي "ناحوم شاحاف"، الحائز على جائزة وزارة العلوم ولكنه يعمل أحياناً كخبير في تعزيز "نظريات المؤامرة".
نحن الذين صورنا وبثثنا من الميدان، لذلك أبلغنا "الجيش الإسرائيلي" ووزارة الجيش أن قناة "فرانس 2" الفرنسية لن تشارك إلا في تحقيق مستقل تحت إشراف قانوني.
بالنظر إلى الماضي، قمنا بعمل جيد، كانت النتيجة محددة مسبقًا، وقال اللواء "سامية" "لبوب سيمون" مراسل شبكة"CBS News" إنه ينوي إثبات أن محمد الدرة لم يُقتل على يد جنودنا، بعد أيام قليلة، قدم "ما توصل إليه من نتائج"، مشيراً إلى أن فرصة وفاة الطفل من نيران فلسطينية كانت أعلى من فرصة إطلاق النار من الجانب "الإسرائيلي".
على مر السنين، تغيرت الرواية للأسوأ بالنسبة لما التقطته الكاميرا، بدأت عدة مصادر في الإصرار على أن إطلاق النار جاء من الجانب الفلسطيني، وفي الواقع تم الافتراء علينا "أننا إذاعة كاذبة"، والحقيقة أن هذا اتهام لا أساس له من الصحة.
مرت سنوات، قدمت منظمة "شورات هدين" التماسًا إلى المحكمة العليا وطالبت بإلغاء بطاقة مكتب الصحافة الحكومي "الإسرائيلي" الخاصة بي وبجميع موظفي قناة "فرانس 2" الفرنسية في البلاد.
في جلسة الاستماع أمام رئيسة المحكمة العليا آنذاك، القاضية "دوريت بينيش"، والقاضيتان "إستر حايوت ويورام دانزيغر"، أكدنا أن المقال تم تصويره وتحريره مع الالتزام الصارم بجميع المعايير المهنية للصحافة، وأضفنا أننا بثثنا جميع الردود ذات الصلة، بما في ذلك ردود الجيش "الإسرائيلي"، وأنه منذ الحادث تعهدنا رسمياً بالتعاون في تحقيق مستقل في القضية، وتقديم مثل هذا التحقيق -إن وجد- بجميع المواد التي بحوزتنا.
وقد تبين بأن الوضع القانوني للجنة التحقيق برئاسة جنرال القيادة الجنوبية غير واضح، لأنه جاء نتيجة مبادرة المواطنين ولم يصدر لها أي كتاب رسمي، وتم رفض الالتماس ضدنا.
في 16 كانون الثاني (يناير) 2009، في أعقاب عملية "الرصاص المصبوب" –معركة الفرقان-، أطلقت قذيفة للجيش "الإسرائيلي" في غزة على منزل الدكتور أبو العيش، خبير الإخصاب من "تل هشومير"، وقتلت بناته الثلاث وابنة أخته على الفور، وأصيبت ابنة رابعة وقريب آخر بجروح خطيرة، على الرغم من قرب وقت الحادث، إلا أن الجيش "الإسرائيلي" يتحمل المسؤولية عن الحادث.
لكن بعد ذلك، نشر متحدث باسم الجيش "الإسرائيلي" ومصادر أخرى روايات متعددة، بما في ذلك الادعاء بأن رصاصة أطلقت من منزل الطبيب على الجيش "الإسرائيلي" أو أن صاروخًا من حماس أصاب المنزل، وهي الحجج الشائنة لا أساس لها من الصحة.
وقدم الدكتور "رونين برغمان" تفسيراً مختلفاً وكتب في "يديعوت أحرونوت" أن أحد الضباط ذكر قضية وفاة الطفل محمد الدرة في سبتمبر 2000، والتي أصبحت رمزاً لسلوك "إسرائيل" الوحشي تجاه الفلسطينيين.
وبعد سنوات قليلة ادعى تحقيق أجراه التلفزيون الفرنسي أن من أطلق النار على محمد الدرة كان فلسطينيا، وهو كذب من أجل تعزيز الادعاءات، وكل ذلك لدعم رواية مفيدة "لإسرائيل"، في النهاية، لم يكن أمام الجيش "الإسرائيلي" خيار، واعترف بأن قواته أطلقت القذيفة التي أصابت منزل العائلة.
عادت قضية الدرة إلى الظهور في أيار 2013، بتوجيه من رئيس الوزراء "نتنياهو"، أصدرت وزارة الشؤون الاستراتيجية تقريراً شخصياً ضدي، تفيد بعدم وجود دليل على إصابة محمد الدرة بجروح خطيرة، وأن المقال الذي بثثته كان غير مهني، مما يضر بالسمعة الطيبة "لإسرائيل" في العالم.
سأل المحامون عن جميع نتائج التقرير وأسماء جميع الخبراء الذين شاركوا في إعداده، لكن لم يتم الرد عليهم، بل وادعى أحد الخبراء الذين تمت مقابلتهم أن محمد الدرة ربما كان لا يزال يعيش في غزة، في هذه المرحلة، تعهدت قناة "فرانس 2" الفرنسية علنًا ورسميًا، بأنه إذا تبين أن الطفل على قيد الحياة، كما يُزعم، فسيتم نشر مقابلة معه في النشرة الليلية، وخلال ذروة المشاهدة، وبالطبع لم يتم العثور على الطفل، حتى يومنا هذا.
ومرة أخرى، بعد عام، في أيار 2014، تردد صدى قضية الدرة مرة أخرى في وسائل الإعلام "الإسرائيلية"، هذه المرة فيما يتعلق بشابين فلسطينيين قتلا في "يوم النكبة" على مقربة من سجن "عوفر"، ونفى متحدث باسم الجيش "الإسرائيلي" إطلاق الجيش ذخيرة حية على الشابين، مدعيا أنه تم إطلاق الرصاص المطاطي فقط، وبعد أربعة أيام، تم بث لقطات من الكاميرات الأمنية للمتاجر القريبة، تظهر الشابين يسقطان فجأة، وعلى عكس ادعاءات الجيش "الإسرائيلي"، أظهرت هذه الصور أنه لم تكن هناك أعمال شغب في المنطقة، ولا طلقات حجارة أو زجاجات حارقة، وأن الشباب أصيبوا في الظهر.
وبثت عدة مصادر، بما فيها مواقع التواصل الاجتماعي، ادعاءً مفاده أن الصور الملتقطة بالكاميرات كاذبة -كما في قضية الدرة-، لكن هذه المرة اتفق الجانبان على إجراء تحقيق مشترك، وبعد فحص "بالستي" للرصاص المأخوذ من إحدى الجثث، تبين أن أحد جنود حرس الحدود أطلق ذخيرة حية خلافا لما زعمه الجيش.
قضية الدرة تصدرت عناوين الصحف من جديد -بالطبع- بعد مقتل مراسلة الجزيرة شيرين أبو عاقلة، لم أتفاجأ عندما رأيت الأسبوع الماضي على "القناة 12" الإخبارية نفس "عوديد بن عامي"، هذه المرة كمقدم الأخبار، يحلل "الصراع الإسرائيلي الفلسطيني" على أنه صراع على الوعي.
الفيزيائي وخبير المؤامرة نفسه "ناحوم شحاف" -الذي يلقي اللوم على عاتق الفلسطينيين-، وهنا أيضًا حاول "شحاف" إثبات أن إطلاق النار الذي أصاب أبو عاقلة كان فلسطينيًا.
عادت النقاشات حول الدعاية وصورة "إسرائيل" إلى الظهور في الأستوديوهات ووسائل الإعلام "الإسرائيلية"، بعد بث الصور الصادمة للشرطة "الإسرائيلية" وهي تهاجم مشيعي نعش أبو عاقلة، صرح بعض المعلقين أن هذا "هجوم دعائي".
صحيح أنه لا يبدو جيدًا، لكن هذا هو المهم، قوبل هجوم رجال الشرطة على المشيعين وحملة النعش بغضب بين بعض المراسلين والمعلقين، إن عدم التعاطف مع زميلة في المهنة -بغض النظر عن مكان عملها وما تبثه- يطلق صرخة مدوية في العديد من برامج الشؤون الجارية، فقد غطت مراسلة الجزيرة العالم الموازي -الذي نادراً ما يراه المشاهدون في "إسرائيل"- معاناة الفلسطينيين وحزنهم.
بصفتي صحفيًا فرنسيًا ومواطنًا "إسرائيليًا" أيضًا، كانت وظيفتي هي تصوير وبث طرفي النزاع بطريقة تتفق مع الواقع ومهنية ومتوازنة، هذه هي الطريقة التي كنت أتصرف بها دائمًا وبدون استثناء.
في "بايو"، وهي بلدة صغيرة في غرب فرنسا، أقيم نصب تذكاري فريد في العالم لإحياء ذكرى الصحفيين من جميع أنحاء العالم الذين لقوا مصرعهم أثناء تأديتهم لواجبهم، سيُضاف اسم شيرين أبو عاقلة إلى أكثر من 3000 اسم محفور بالفعل على الحجر، كنت أعرف البعض منهم.
عرفت خلال العقود التي أمضيتها مراسلاً أجنبياً ورئيساً لشبكة إذاعية أجنبية في "إسرائيل" الفجوة بين الصحافة والحقيقة، واكتشفت مع أحداث نفق الحائط الغربي في سبتمبر 1996 أن هناك عالماً موازياً أو واقعاً بديلاً في "إسرائيل"، فعلى الرغم من موقف المنظومة العسكرية وبدون أي تنسيق مع الوقف، قرر رئيس الوزراء "الإسرائيلي" آنذاك "بنيامين نتنياهو" فتح ممر تحت الأرض يربط حائط "البراق" ب"طريق الآلام".
في اليوم التالي، اندلعت مظاهرة فلسطينية، وقمت أنا، رئيس قناة "فرانس2" الفرنسية، بتصوير تقرير عند مدخل البيرة، حيث أطلق الجنود في البداية الرصاص المطاطي وفي وقت ما بدأوا أيضًا باستخدام الذخيرة الحية، فيما ألقى شبان فلسطينيون الحجارة على قوات الجيش "الإسرائيلي" المنتشرة في المنطقة، ورد رجال الشرطة الذين كانوا في جانب المتظاهرين بالذخيرة الحية على قوات الاحتلال، وأشعل هذا الحادث المنطقة بأكملها. وفي اليوم التالي تلقيت توبيخًا من المتحدث باسم "الجيش الإسرائيلي" العميد "عوديد بن عامي"، الذي ادعى أن الفلسطينيين هم أول من أطلق النار، أخبرته أن الأمر ليس كذلك، لأنني كنت في الميدان ورأيت ما يحدث بأم عيني، قُتل 17 جنديًا "إسرائيليًا" و100 فلسطيني في هذه الجولة من القتال حتى وقف إطلاق النار. لم تكن التغطية الصحفية الميدانية هي التي حددت الرواية "الإسرائيلية"، بل التصريحات الرسمية بالنسبة لهم، فالمسؤولون الوحيدون عن الأحداث الدامية هم ياسر عرفات والفلسطينيون.
بعد أربع سنوات، في 30 أيلول (سبتمبر) 2000، قمت ببث تقرير أصبح فيما بعد "قضية محمد الدرة"، الصور التي تُظهر مقتل طفل بين ذراعي والده أمام موقع "للجيش الإسرائيلي" في غزة، التقطها طلال أبو رحمة، موظف فرنسي موثوق به ومخضرم، انتشرت الصور القاسية حول العالم وتسببت في إحراج شديد لقادة "الجيش الإسرائيلي" وجهاز الإعلام "الإسرائيلي".
بعد شهر من الحادثة، أصبح معروفاً أن جنرال القيادة الجنوبية "يوم توف سامية" كان يحقق في الأحداث إلى جانب الفيزيائي "ناحوم شاحاف"، الحائز على جائزة وزارة العلوم ولكنه يعمل أحياناً كخبير في تعزيز "نظريات المؤامرة".
نحن الذين صورنا وبثثنا من الميدان، لذلك أبلغنا "الجيش الإسرائيلي" ووزارة الجيش أن قناة "فرانس 2" الفرنسية لن تشارك إلا في تحقيق مستقل تحت إشراف قانوني.
بالنظر إلى الماضي، قمنا بعمل جيد، كانت النتيجة محددة مسبقًا، وقال اللواء "سامية" "لبوب سيمون" مراسل شبكة"CBS News" إنه ينوي إثبات أن محمد الدرة لم يُقتل على يد جنودنا، بعد أيام قليلة، قدم "ما توصل إليه من نتائج"، مشيراً إلى أن فرصة وفاة الطفل من نيران فلسطينية كانت أعلى من فرصة إطلاق النار من الجانب "الإسرائيلي".
على مر السنين، تغيرت الرواية للأسوأ بالنسبة لما التقطته الكاميرا، بدأت عدة مصادر في الإصرار على أن إطلاق النار جاء من الجانب الفلسطيني، وفي الواقع تم الافتراء علينا "أننا إذاعة كاذبة"، والحقيقة أن هذا اتهام لا أساس له من الصحة.
مرت سنوات، قدمت منظمة "شورات هدين" التماسًا إلى المحكمة العليا وطالبت بإلغاء بطاقة مكتب الصحافة الحكومي "الإسرائيلي" الخاصة بي وبجميع موظفي قناة "فرانس 2" الفرنسية في البلاد.
في جلسة الاستماع أمام رئيسة المحكمة العليا آنذاك، القاضية "دوريت بينيش"، والقاضيتان "إستر حايوت ويورام دانزيغر"، أكدنا أن المقال تم تصويره وتحريره مع الالتزام الصارم بجميع المعايير المهنية للصحافة، وأضفنا أننا بثثنا جميع الردود ذات الصلة، بما في ذلك ردود الجيش "الإسرائيلي"، وأنه منذ الحادث تعهدنا رسمياً بالتعاون في تحقيق مستقل في القضية، وتقديم مثل هذا التحقيق -إن وجد- بجميع المواد التي بحوزتنا.
وقد تبين بأن الوضع القانوني للجنة التحقيق برئاسة جنرال القيادة الجنوبية غير واضح، لأنه جاء نتيجة مبادرة المواطنين ولم يصدر لها أي كتاب رسمي، وتم رفض الالتماس ضدنا.
في 16 كانون الثاني (يناير) 2009، في أعقاب عملية "الرصاص المصبوب" –معركة الفرقان-، أطلقت قذيفة للجيش "الإسرائيلي" في غزة على منزل الدكتور أبو العيش، خبير الإخصاب من "تل هشومير"، وقتلت بناته الثلاث وابنة أخته على الفور، وأصيبت ابنة رابعة وقريب آخر بجروح خطيرة، على الرغم من قرب وقت الحادث، إلا أن الجيش "الإسرائيلي" يتحمل المسؤولية عن الحادث.
لكن بعد ذلك، نشر متحدث باسم الجيش "الإسرائيلي" ومصادر أخرى روايات متعددة، بما في ذلك الادعاء بأن رصاصة أطلقت من منزل الطبيب على الجيش "الإسرائيلي" أو أن صاروخًا من حماس أصاب المنزل، وهي الحجج الشائنة لا أساس لها من الصحة.
وقدم الدكتور "رونين برغمان" تفسيراً مختلفاً وكتب في "يديعوت أحرونوت" أن أحد الضباط ذكر قضية وفاة الطفل محمد الدرة في سبتمبر 2000، والتي أصبحت رمزاً لسلوك "إسرائيل" الوحشي تجاه الفلسطينيين.
وبعد سنوات قليلة ادعى تحقيق أجراه التلفزيون الفرنسي أن من أطلق النار على محمد الدرة كان فلسطينيا، وهو كذب من أجل تعزيز الادعاءات، وكل ذلك لدعم رواية مفيدة "لإسرائيل"، في النهاية، لم يكن أمام الجيش "الإسرائيلي" خيار، واعترف بأن قواته أطلقت القذيفة التي أصابت منزل العائلة.
عادت قضية الدرة إلى الظهور في أيار 2013، بتوجيه من رئيس الوزراء "نتنياهو"، أصدرت وزارة الشؤون الاستراتيجية تقريراً شخصياً ضدي، تفيد بعدم وجود دليل على إصابة محمد الدرة بجروح خطيرة، وأن المقال الذي بثثته كان غير مهني، مما يضر بالسمعة الطيبة "لإسرائيل" في العالم.
سأل المحامون عن جميع نتائج التقرير وأسماء جميع الخبراء الذين شاركوا في إعداده، لكن لم يتم الرد عليهم، بل وادعى أحد الخبراء الذين تمت مقابلتهم أن محمد الدرة ربما كان لا يزال يعيش في غزة، في هذه المرحلة، تعهدت قناة "فرانس 2" الفرنسية علنًا ورسميًا، بأنه إذا تبين أن الطفل على قيد الحياة، كما يُزعم، فسيتم نشر مقابلة معه في النشرة الليلية، وخلال ذروة المشاهدة، وبالطبع لم يتم العثور على الطفل، حتى يومنا هذا.
ومرة أخرى، بعد عام، في أيار 2014، تردد صدى قضية الدرة مرة أخرى في وسائل الإعلام "الإسرائيلية"، هذه المرة فيما يتعلق بشابين فلسطينيين قتلا في "يوم النكبة" على مقربة من سجن "عوفر"، ونفى متحدث باسم الجيش "الإسرائيلي" إطلاق الجيش ذخيرة حية على الشابين، مدعيا أنه تم إطلاق الرصاص المطاطي فقط، وبعد أربعة أيام، تم بث لقطات من الكاميرات الأمنية للمتاجر القريبة، تظهر الشابين يسقطان فجأة، وعلى عكس ادعاءات الجيش "الإسرائيلي"، أظهرت هذه الصور أنه لم تكن هناك أعمال شغب في المنطقة، ولا طلقات حجارة أو زجاجات حارقة، وأن الشباب أصيبوا في الظهر.
وبثت عدة مصادر، بما فيها مواقع التواصل الاجتماعي، ادعاءً مفاده أن الصور الملتقطة بالكاميرات كاذبة -كما في قضية الدرة-، لكن هذه المرة اتفق الجانبان على إجراء تحقيق مشترك، وبعد فحص "بالستي" للرصاص المأخوذ من إحدى الجثث، تبين أن أحد جنود حرس الحدود أطلق ذخيرة حية خلافا لما زعمه الجيش.
قضية الدرة تصدرت عناوين الصحف من جديد -بالطبع- بعد مقتل مراسلة الجزيرة شيرين أبو عاقلة، لم أتفاجأ عندما رأيت الأسبوع الماضي على "القناة 12" الإخبارية نفس "عوديد بن عامي"، هذه المرة كمقدم الأخبار، يحلل "الصراع الإسرائيلي الفلسطيني" على أنه صراع على الوعي.
الفيزيائي وخبير المؤامرة نفسه "ناحوم شحاف" -الذي يلقي اللوم على عاتق الفلسطينيين-، وهنا أيضًا حاول "شحاف" إثبات أن إطلاق النار الذي أصاب أبو عاقلة كان فلسطينيًا.
عادت النقاشات حول الدعاية وصورة "إسرائيل" إلى الظهور في الأستوديوهات ووسائل الإعلام "الإسرائيلية"، بعد بث الصور الصادمة للشرطة "الإسرائيلية" وهي تهاجم مشيعي نعش أبو عاقلة، صرح بعض المعلقين أن هذا "هجوم دعائي".
صحيح أنه لا يبدو جيدًا، لكن هذا هو المهم، قوبل هجوم رجال الشرطة على المشيعين وحملة النعش بغضب بين بعض المراسلين والمعلقين، إن عدم التعاطف مع زميلة في المهنة -بغض النظر عن مكان عملها وما تبثه- يطلق صرخة مدوية في العديد من برامج الشؤون الجارية، فقد غطت مراسلة الجزيرة العالم الموازي -الذي نادراً ما يراه المشاهدون في "إسرائيل"- معاناة الفلسطينيين وحزنهم.
بصفتي صحفيًا فرنسيًا ومواطنًا "إسرائيليًا" أيضًا، كانت وظيفتي هي تصوير وبث طرفي النزاع بطريقة تتفق مع الواقع ومهنية ومتوازنة، هذه هي الطريقة التي كنت أتصرف بها دائمًا وبدون استثناء.
في "بايو"، وهي بلدة صغيرة في غرب فرنسا، أقيم نصب تذكاري فريد في العالم لإحياء ذكرى الصحفيين من جميع أنحاء العالم الذين لقوا مصرعهم أثناء تأديتهم لواجبهم، سيُضاف اسم شيرين أبو عاقلة إلى أكثر من 3000 اسم محفور بالفعل على الحجر، كنت أعرف البعض منهم.