تصعيد "تيك توك" يتطلب حلولًا جديدة.. وعملية "السور الواقي 2" لن تساعد
ترجمة الهدهد
يديعوت أحرونوت/ رون بن يشاي
كانت العملية التي وقعت ليلة (السبت) على معبر شعفاط في شرق القدس التي قُتلت فيها المجندة نوعا لازار متوقعة نظرًا لاستمرار موجة العمليات الحالية بدرجات متفاوتة الشدة منذ سبعة أشهر، منذ سلسلة العمليات في بني براك، "تل أبيب"، وبئر السبع، والخضيرة، وطوال هذه الفترة يبذل "الجيش الإسرائيلي" الكثير لكبح العمليات، وبالتالي ربما يمكن أن نعزي أنفسنا بحقيقة أن عدد الضحايا ليس أكبر، لكن الموجة الحالية لها خصائص فريدة من نوعها إلى حد ما بل وجديدة، وبالتالي فإن التعامل معها يتطلب طريقة مختلفة عما عهدناه في التعامل معها.
تتطابق العملية في شعفاط مع ما يمكن تسميته بـ "تصعيد التيك توك" أو "انتفاضة التيك توك"، في الأسابيع القليلة الماضية يتم تنفيذ العمليات في الغالب من قبل أشخاص دون سن الثلاثين، وهي موجهة بشكل أساسي ضد قوات الأمن عند نقاط الاحتكاك، وأثناء مواجهة مكثفة بين شبان فلسطينيين و"الجيش الإسرائيلي" و"حرس الحدود". لقد عرفنا بالفعل جذور "تصعيد التيك توك" في الضفة الغربية وخاصة في شرق القدس قبل عملية "حارس الأسوار" في عام 2021، عندما اعتاد الشباب الفلسطينيون على توثيق "الإساءة لليهود" وتحميلها على الإنترنت، منذ ذلك الحين اتخذت هذه الظاهرة خطوة كبيرة وعنيفة إلى الأمام.
هذا جزء من ظاهرة عالمية، منفذو العمليات هم من رواد الشبكة الذين هم مصدر إلهام للشباب الآخرين ويشجعونهم على تقليدهم والنزول إلى الشوارع والطرق، وهذا يحدث اليوم أيضًا في إيران مع أعمال الاحتجاج ضد النظام، وحدث في أوروبا مع احتجاجات ضد قيود كورونا وهكذا هو الحال في أجزاء أخرى من العالم، تُخرج الشبكات الاجتماعية وتيك توك على وجه الخصوص الشباب إلى الشوارع - أو في حالتنا إلى عمليات - أحيانًا بدون أساس أيديولوجي أو خلفية تنظيمية.
وهذا ينتج كذلك من فقدان السلطة الأبوية والثقة في القيادة الرسمية (السلطة الفلسطينية) أو المنظمات الفلسطينية، العدد الكبير لعمليات إطلاق النار يعود إلى انتشار الأسلحة النارية المعيارية أو المرتجلة محلية الصنع بشكل كبير بين الشباب في المناطق الفلسطينية، مجموعة "عرين الأسود" في نابلس هي مثال على مشاهير الشبكات الذين حصلوا على أسلحة وأصبحوا مصدر إلهام وتقليد لشباب آخرين، عندما يتم استجوابهم من قبل الشاباك غالباً ما يعترفون علناً بأنهم لم يتصرفوا بدافع أيديولوجي أو سياسي أو ديني، ولكن من منطلق الرغبة في الانتماء إلى دائرة المشاهير في الشبكة.
لكن الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية عاجزة لا حول لها ولا قوة (على الرغم من حقيقة أنهم يبذلون قصارى جهدهم كما يتضح من الحالات التي قاموا فيها مؤخرًا بإنقاذ اليهود الذين حوصروا في نابلس والخليل وسلموهم دون أن يصابوا بأذى إلى "الجيش الإسرائيلي").
في المنظومة الأمنية يتحفظون على تعريف "انتفاضة" ويفضلون الإشارة إلى الأحداث على أنها موجة عمليات أو تصعيد، وذلك لأن غالبية السكان الفلسطينيين لا يشاركون فيها، كما ذكرنا أن الأشخاص الرئيسيين هم الشباب المحبطون والغاضبون الذين يعبّرون عن إحباطهم في مواجهات بالأسلحة النارية مع قوات "الجيش الإسرائيلي" و"حرس الحدود" والشاباك الذين يقتحمون مخيمات اللاجئين، أو في عمليات على الطرق والمعابر، إحباطهم وغضبهم لا ينبع فقط من "الاحتلال الإسرائيلي" ولكن أيضًا وأحيانًا بشكل رئيسي من خيبة الأمل والغضب من السلطة الفلسطينية، التي تضعف قواتها الأمنية وأمنها مع اقتراب يوم تقاعد الرئيس أبو مازن.
معارك الخلافة التي بدأت تنضم إلى الانتشار الواسع النطاق للأسلحة النارية كعوامل مهمة في الروح القتالية للشباب الفلسطيني، ينبع انتشار الأسلحة جزئياً من حقيقة أن الفلسطينيين (بالمناسبة، كما في المجتمع العربي في "إسرائيل") تعلموا إنتاج أسلحة خفيفة محلية الصنع على مستوى تكنولوجي يتحسن بشكل متزايد، وفقًا لذلك ينخفض سعر هذا السلاح ويصبح أكثر شيوعًا وفتكًا.
لماذا لا يوجد "سور واقٍ 2"؟
في المنظومة الأمنية يميلون إلى إلقاء اللوم على الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية، والادعاء أن الاعتماد على نشاطهم كأمل في الحل هو وهم خطير لا ينبغي التمسك به، الأجهزة الأمنية قادرة بالفعل على العمل فقط كمكمل لبنية تحتية ل "لجيش الإسرائيلي" فعالة ورادعة (في الأيام الأخيرة زادت الأجهزة الأمنية الفلسطينية من نشاطها - وهو أمر مرحب به في حد ذاته ولكنه ليس كافياً).
على عكس التصعيد السابق في الضفة الغربية، فإن إغراق المنطقة بالجنود من الخدمة النظامية والاحتياط لا يهدئ أو يقلل من دافع الشباب الفلسطيني للعمل، بل على العكس من ذلك، وفي ظل هذه الخلفية يرى البعض أن الوقت قد حان من أجل "عملية السور الواقي 2"، هؤلاء أنصحهم بالتفكير مرة أخرى: الاحتكاك المتصاعد يؤدي إلى العديد من الضحايا على الجانب الفلسطيني، وهذا يؤجج النار، وهذا لا يردع ويقلل من موجة التيك توك فحسب، بل في الواقع يزيدها ويحمل في طياته خطرًا أن ينضم إليها غالبية الفلسطينيين في الضفة ومن ثم يتحول الأمر لانتفاضة.
ومع ذلك، هناك بعض الحقيقة في القول بأنه لو أوقف "الجيش الإسرائيلي" عملية "كاسر الأمواج" وقرر عدم القيام باقتحام المخيمات والمدن الفلسطينية للقيام بعمليات الاعتقال الليلية في فمن المرجح أن لا يلقي المسلحون الذين اكتسبوا تجربة في المواجهات مع قوات الأمن أسلحتهم بل كانوا سيخرجون لمواجهة "الجيش الإسرائيلي" في الأماكن التي يتواجد فيها - على المعابر، ونقاط الحراسة ونقاط التفتيش - كما رأينا ليلة السبت، لذلك فإن السؤال المُلِح هو كيف نقطع هذه الدائرة المفرغة التي فيها السبب والمسبب يحركان أو يشغلان بعضهما البعض؟
فلماذا تعتبر عملية مثل "السور الواقي " غير مرغوب فيها؟ في عام 2002 دخل "الجيش الإسرائيلي" إلى تجمعات كبيرة للسكان الفلسطينيين وبقي هناك لفترة طويلة للسماح لـ "الشاباك" بالانتشار في المنطقة، والحصول على معلومات استخبارية واعتقال المطلوبين الأمر الذي أدى ببطء إلى تراجع الانتفاضة الثانية، ومع ذلك، تسبب هذا المكوث أو البقاء في وقوع ضحايا وإصابات بين الجنود، كما تسبب في انشغال "الجيش الإسرائيلي" معظمه إن لم يكن كله في الصراع الفلسطيني، ولم يتدرب ويستعد بشكل صحيح للحرب القادمة (رأينا النتائج الخطيرة في أداء "الجيش الإسرائيلي" وقادته في حرب لبنان الثانية 2006).
لذلك من المرغوب فيه قدر الإمكان تجنب عملية كبيرة، وأكثر من ذلك "الجيش الإسرائيلي" اليوم لا يفتقر إلى المعلومات الاستخباراتية في المناطق مثلما كان عام 2002، يقدم الشاباك و"الجيش الإسرائيلي" معلومات استخباراتية دقيقة وحديثة كل ساعة، المشكلة اليوم هو الاحتكاك ذاته بين قوات الأمن والفلسطينيين، ونتائجه تتجلى ليس فقط في العمليات والمواجهات مع "الجيش الإسرائيلي"، ولكن أيضًا في العديد من حالات إلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة ضد المستوطنين اليهود (في شرق القدس وعلى الرغم من الأعياد واقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى فإن الهدوء النسبي واضح في هذه الأثناء، لكن التهديد موجود دائمًا).
عمليات الإغلاق والحصار وتقليل الاحتكاك..
إذاً ما الذي يمكن عمله في هذه المرحلة لتحقيق نتائج؟ أولاً، عمليات الإغلاق وحصار على القرى والمدن الفلسطينية التي يشكل سكانها من الشباب مولِّدًا رئيسيًا لموجة العمليات ونظامها الحاضن على الشبكات الاجتماعية، قد يؤدي إغلاق نابلس وإغلاق مخيم جنين وحواجز مفاجئة على طرق المرور وفي منطقة الخليل وغوش عتصيون إلى احتكاك تحت السيطرة مع المقاتلين الفلسطينيين.
من المحتمل أن لا يسفر الإغلاق والحصار والحواجز المفاجئة على طرق المرور، بما في ذلك تحسين استخدام وسائل المراقبة من الجو والأرض عن النتائج المرجوة، عندها لن يكون هناك خيار وستكون هناك حاجة لعملية كبيرة تستمر لأشهر شمال الضفة الغربية تسمح لقوات الأمن بجمع جزء كبير من الأسلحة الموجودة في مراكز القتال وقد تحصد العديد من الضحايا من الجانبين.
هذه ليست انتفاضة بعد، لم نصل إلى هناك بعد، لكن يجب أن يكون مفهوماً أن موجة العمليات في التيك توك تختلف في خصائصها ومثيريها عن موجات العمليات السابقة ويجب أن نفكر في نموذج مختلف للتعامل معها، نحتاج أيضًا إلى الاعتراف بحقيقة أنه طالما أن "إسرائيل" تصر على السيطرة على 2.6 مليون فلسطيني فإن موجات العمليات هذه لن تتوقف فحسب بل ستزداد حدتها. من المؤسف أن عدم الاستقرار السياسي الذي استمر قرابة أربع سنوات يمنع حتى من المناقشة المنظمة وعمل الطاقم الذي قد يؤدي إلى تسوية طويلة الأمد ل "الصراع الإسرائيلي الفلسطيني" في اليوم التالي لأبو مازن.