شبكة الهدهد
يديعوت أحرونوت


صدمت مقاطع الفيديو المروعة للمختطفين إيفيتار ديفيد وروم بريسلافسكي الإسرائيليين خلال عطلة نهاية الأسبوع، كاشفةً مجددًا عن وحشية خاطفيهما التي لا تُصدق في قطاع غزة. لكن من توقعوا من وسائل الإعلام الدولية أن تُركز على الأهوال التي عاناها الاثنان في الأسر، وأن تُبرز معاناة المختطفين الهزيلين والجوعى، خاب أملهم عندما اكتشفوا أن التغطية الدولية لتصرفات حماس والجهاد الإسلامي كانت "متواضعة" في أحسن الأحوال - وأن بعض المواقع الإخبارية تجاهلت الأمر تمامًا.

فضّلت مواقع إخبارية رئيسية حول العالم، الليلة الماضية، التركيز على ما يجري في غزة، وهو دليل آخر على تدهور وضع إسرائيل في نظر الرأي العام الدولي. على سبيل المثال، تناول العنوان الرئيسي لموقع بي بي سي، المعروف بنبرته الانتقادية لإسرائيل، رفض حماس إلقاء سلاحها حتى قيام دولة فلسطينية. بعد ساعات من نشر حماس فيديو آخر لإيفيتار ديفيد، حوالي الساعة 11:30 مساءً، نشرت الشبكة البريطانية أول تعليق لها على الأمر. إلا أن المقال أشار بشكل رئيسي إلى "إدانة" العائلة للفيديو، وبشكل أقل إلى ما يظهر فيه.

تناول العنوان الرئيسي لموقع صحيفة الغارديان البريطانية، وهي وسيلة إعلامية أخرى معروفة بانتقادها لإسرائيل، تقريرًا عن اتهامات بارتكاب جرائم حرب في غزة، وهي مزاعم غالبًا ما تنتهي دون توجيه اتهامات، وفقًا للمقال. ولم تظهر مقاطع الفيديو التي تُظهر الفظائع على الصفحة الرئيسية، على عكس المقالات التي تناولت شهادات عن جوع السكان الفلسطينيين في غزة، ومزاعم مستشفيات غزة عن مقتل 18 شخصًا بنيران الجيش الإسرائيلي.

كما سُلِّط الضوء على تقرير مقتل 18 فلسطينيًا في غزة على موقع شبكة سكاي نيوز البريطانية، التي أشارت إلى أن بعض القتلى فلسطينيون كانوا يحاولون الحصول على طعام. كان هذا هو العنوان الرئيسي للموقع، مع صورة لإيفاتار ديفيد النحيل في أول فيديو مُرعب نشرته حماس نهاية الأسبوع على اليمين.

تناول عنوان CNN الرئيسي فكرة إقامة دولة فلسطينية. وظهر تحته عدة مقالات أخرى حول حرب غزة. وكان آخرها مقال بعنوان: "عائلات الرهائن الإسرائيليين تنظم مظاهرة طارئة بعد نشر مسلحي غزة مقاطع فيديو تُظهر أسرى مصابين بالهزال". وذكرت CNN أن إيفياتار ديفيد وروم بريسلافسكي ظهرا في حالة هشة للغاية في مقاطع الفيديو التي نشرتها حماس والجهاد الإسلامي، اللتان صُنفتا على أنهما "منظمات متطرفة".

على الصفحة الرئيسية لموقع صحيفة نيويورك تايمز، إحدى أهم وسائل الإعلام وأكثرها تأثيرًا في العالم، ظهر مقال في أسفل قسم الشرق الأوسط بعنوان "فيديوهات جديدة للمختطفين تزرع الخوف والرعب في إسرائيل". ولم تتطرق مواقع إخبارية أمريكية بارزة - منها واشنطن بوست وول ستريت جورنال - حتى الآن إلى فيديوهات المختطفين المحتجزين في غزة منذ 666 يومًا.

إلى جانب وسائل الإعلام التي قللت من شأن الفظائع، سلّطت وسائل أخرى الضوء على قصة إيفيتار ديفيد الليلة الماضية. ونشرت صحيفة بيلد الألمانية على موقعها الإلكتروني بشكل بارز أن "حماس تُجبر إيفيتار ديفيد، البالغ من العمر 24 عامًا، على حفر قبره بيده. يا للهمج! الإرهابيون يستخدمون رهينة إسرائيليًا لدعايتهم في غزة".

نشرت صحيفة "ذا صن" البريطانية مقطع فيديو صادم يظهر ديفيد وهو "يحفر قبره بيديه" (وهو الفيديو الثاني الذي تنشره حماس للرهينة الإسرائيلي)، تحت عنوان "بلطجية مقززون: حماس تتعهد بعدم إلقاء السلاح أبداً ما لم يتم تلبية مطالبها، فيما ينشر البلطجية فيديو للرهينة "مُجبراً على حفر قبره بيديه".


وكتب لاحقًا أنه "في الفيديو الصادم، يظهر إيفياتار النحيل وهو يحمل مجرفة، ويقول إن هذا هو المكان الذي يعتقد أنه سيُدفن فيه". ونشرت صحيفة "ديلي ميل" السعودية، وهي صحيفة شعبية أخرى، أول فيديو نشرته حماس لإيفاتار ديفيد، مصحوبًا بالعنوان: "حماس تنشر فيديو صادمًا لمختطف إسرائيلي يبدو كضحية من معسكرات الاعتقال، بعد 666 يومًا من الأسر".


ذكرت المقالة أن عائلة ديفيد وافقت على نشر الفيديو المروع، وحذّرت من أن أيام إيفياتار معدودة. كما ذكرت صحيفة ديلي ميل فيديو روم بريسلافسكي، الذي نشرته حركة الجهاد الإسلامي يوم الثلاثاء (زعمت الحركة الإرهابية أن الفيديو صُوّر قبل انقطاع الاتصال به وبخاطفيه).

يذكر موقع صحيفة "لا ريبوبليكا"، إحدى أبرز وسائل الإعلام الإيطالية، أن "فيديو جديدًا لحماس في غزة يُظهر المختطف إيفياتار ديفيد في حالة "هيكل عظمي". ورغم أن هذه الصحيفة الإيطالية أشارت إلى الأهوال التي يمر بها ديفيد، إلا أنها خصصت مكانًا أكثر بروزًا على الموقع لشهادات عن جوع الفلسطينيين في غزة.

كتب موقع "لوموند" الفرنسي: "عائلة إيفيتار ديفيد تُدين دعاية حماس "القاسية" بعد نشر الفيديو الثاني للرجل المخطوف". وأفادت صحيفة "إل باييس"، أكبر موقع إخباري في إسبانيا، لقرائها أن "حماس تزعم أنها لن تُلقي سلاحها حتى تُقام دولة فلسطينية". وتحت هذا العنوان، وبخط صغير، أفادت أن "المنظمة نشرت فيديو يُظهر إيفيتار ديفيد المخطوف وهو يُجبر على "حفر قبره بيده".