ترجمة الهدهد

غيّر جهاز الأمن العام للعدو (الشاباك) موقفه وقرر في رأي سري السماح لـ "يوناتان أوريخ" بدخول مكتب "رئيس الوزراء"، رغم الاشتباه بارتكابه مخالفات أمنية.

حيث كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية عن تراجع مفاجئ وسري في موقف جهاز الأمن العام للعدو (الشاباك)، حيث أصدر رأياً أمنياً محدثاً يقضي بالسماح للمستشارين الإعلاميين "يوناتان أوريخ" و"إيلي فيلدشتاين" بدخول مكتب رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو"، وذلك رغم الشبهات الخطيرة المحيطة بهما والمتعلقة بارتكاب مخالفات أمنية وتسريب وثائق سرية للغاية للإضرار بأمن الدولة.

وجاء هذا القرار الجديد ليلغي توجيهاً صارماً كان الشاباك قد أصدره في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 يقضي بمنع "أوريخ" و"فيلدشتاين" كلياً من دخول المكتب على خلفية قضية التسريبات لصحيفة "بيلد" الألمانية.

وجاء التحول الأخير عقب محادثات مكثفة جرت بين أفراد من الجهاز ورئيس أمن مكتب رئيس وزراء العدو "ألون حلفا" المقرب من "عائلة نتنياهو"، والذي حذر بدوره أفراد "الشاباك" من "التداعيات الأوسع" لاستمرار هذا الحظر، في حين تزعم مصادر أخرى أن الجهاز اتخذ قراره بشكل مستقل ولم ينصع لضغوط الأمن.

وبموجب الرأي الأمني الجديد، يُسمح للمستشارين بالتواجد في المكتب مع حظرهما من دخول "الغرف السرية" والمناطق الحساسة التي تُحفظ فيها المواد المصنفة، ومع ذلك تشير المصادر إلى أن هذا المنع كان قائماً من الناحية النظرية قبل الأزمة لعدم امتلاكهما تصاريح أمنية، غير أن أمن المكتب لم يُنفذ الحظر سابقاً، بل سمح لهما ولغيرهما من المستشارين غير المصنفين بالبقاء داخل منطقة "الحوض المائي"؛ وهي المنطقة الأكثر حساسية في المبنى حيث يقع مكتب رئيس وزراء العدو مباشرة، مما دفع "الشاباك" لفتح تحقيق شامل في هذه الخروقات.

وعلى الصعيد القضائي، ألقت هذه التطورات بظلالها على الالتماس الذي قدمته حركة "الحكم الرشيد" للمحكمة العليا للمطالبة بإقالة المستشارين، حيث قدمت "الدولة" للمحكمة مظروفاً مختوماً يحتوي على المواد السرية والمراسلات المتبادلة بين "حلفا" و"الشاباك"، ملمحةً إلى أن موقف الجهاز الجديد لم يُعرض على النيابة العامة في حينه.

ورغم أن مصادر مطلعة وصفت التغيير في موقف "الشاباك" بـ "الجذري"، إلا أن "الدولة" تمسكت بمعارضتها للالتماس مدعية عدم تغير موقفها الأساسي بناءً على استمرار تقييد حركتهما، وذلك رغم إقرارها علناً أمام المحكمة بأن قضيتي "بيلد" و"قطر" تُشيران إلى خطر حقيقي ناجم عن اقتراب هذين العنصرين من المعلومات السرية.

وفي تفاصيل الشبهات الجنائية، يواجه "أوريخ" تهم تواصل مع عميل أجنبي وتلقي رشاوي مالية من قطر لتصوير الإمارة بشكل إيجابي أثناء الحرب على غزة وخلال عمله مع "نتنياهو"، وهي تهم ينفيها كلياً؛ غير أنه وفي ضوء سير هذه التحقيقات، رُفع الحظر عن تواصله مع "نتنياهو" بالتزامن مع محادثات أمنية موازية أجراها حلفا مع "الشاباك".

وتتزامن هذه التطورات مع بقاء الوضع الوظيفي لـ "أوريخ" معلقاً؛ إذ يتقاضى راتبه من حزب "الليكود" ولا يُعد موظفاً حكومياً، وهو ما اعتبرته الدولة "ثغرة تتطلب حلاً" لم يُستكمل بعد مرور أكثر من ستة أشهر، ويكتفى حالياً بإخضاعه لتفتيش أمني عند الدخول، وفي السياق ذاته تبين أن مسؤول الأمن ألون حلفا كان قد تلقى تحذيراً قانونياً من المستشارة القانونية للمكتب بعدم التدخل في التحقيقات، إثر مطالبته الموظفين بإبلاغه بأي إجراءات تحقيقية للشرطة تخص المقربين من "نتنياهو".

واختتم التقرير بالإشارة إلى المواقف الرسمية للأطراف المعنية، حيث اكتفى قسم الأمن بـ "مكتب نتنياهو" بالتعليق قائلاً إن "شيئاً لم يتغير، والقسم يعمل تماماً وفق توجيهات الشاباك"، في حين رفض جهاز الأمن العام "الشاباك" الرد على استفسارات "صحيفة هآرتس" حول أسباب ودوافع هذا التغيير الجذري في موقفه.