ترجمة الهدهد
تتصدر قضايا "الدين" و"الدولة" وتحديداً ملف تفكيك الحكم الذاتي لمجتمع "الحريديم"، أجندة قادة معارضة "كيان العدو الإسرائيلي" لخوض الانتخابات المقبلة؛ حيث يجمع قادة التيار من "أفيغدور ليبرمان" إلى "غادي آيزنكوت" على أن المطالبة بالمساواة في العبء هي الأولوية القصوى.

ويرى مراقبون أن هذا التركيز يمثل استراتيجية انتخابية للضغط على نقطة ضعف "بنيامين نتنياهو" المتمثلة في تحالفه مع المتدينين، مع تراجع نسبي لملفات أخرى مثل المسؤولية عن أحداث 7 أكتوبر، أو الفساد القضائي، أو التحذير من تحطيم النظام الديمقراطي.

ويكشف المشهد السياسي أن لجوء قادة المعارضة لملف "تجنيد الحريديم" ليس مجرد خيار انتخابي، بل هو وسيلة للتهرب من القضية الجوهرية المتمثلة في تمدد الفكر "الكاهاني" وشرعنة العنف في الكيان؛ وهي ملفات يتجنب الجميع الخوض فيها صراحة باستثناء "يائير غولان" وأعضاء الكنيست "العرب".

فالمعركة الحقيقية في الانتخابات القادمة تدور حول مدى سيطرة تيار "إيتمار بن جفير" على "مؤسسات الدولة" ومواردها، ومدى القبول الشعبي لممارسات التمييز والاعتداءات التي تطال فلسطينيي الداخل المحتل والبعثات الدينية في الضفة الغربية وداخل الكيان.

ورغم تصاعد ما يوصف بـ "الإرهاب العنصري اليهودي" ونمو الميليشيات العنيفة التي تستغل "سلطة الدولة"، إلا أن معظم قادة المعارضة يلوذون بصمت نسبي تجاه هذه التهديدات المدنية والأمنية، بل وصل الأمر ببعضهم لتأييد تشريعات مثيرة للجدل مثل "عقوبة الإعدام للفلسطينيين".

ويُظهر هذا السلوك نجاح التيار "الكاهاني" في فرض حدود جديدة للخطاب السياسي، محولاً القضايا الوجودية المتعلقة بهوية الدولة إلى ملفات ثانوية خلف قضايا "مقبولة" اجتماعياً مثل قانون التجنيد.

ويعكس تنظيم رسائل المعارضة وتخفيف حدتها حالة من الارتهان للواقع الذي فرضه اليمين المتطرف، حيث أعادت "الكاهانية" صياغة مفاهيم المسموح والمحظور في الخطاب العام، وبينما تبدو الانتخابات في ظاهرها صراعاً على قضايا "عادية" كالدين والدولة أو الفساد، تظل القبضة الخانقة لهذا التيار على مفاصل "الدولة" هي المحرك الفعلي للأحداث، وسط تحذيرات من أن تجنب المواجهة المباشرة مع هذا الفكر لن يؤدي إلا إلى ترسيخ هيمنته على مستقبل الكيان.

المصدر: صحيفة "هآرتس"/ "رافيت هيخت"