استمعوا إلى تحذيرات "هاكابي"
ترجمة الهدهد
نظراً لاعتقاد الكثيرين بأنه لم يكن هناك سفير أمريكي أكثر وداً لـ "إسرائيل" من "مايك هاكابي"، فمن الضروري الانتباه إلى ما نشره مؤخراً حول قضيتين: العنف ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، وانتهاكات حرية ممارسة الشعائر الدينية للمسيحيين.
"هاكابي" الذي تتشابه آراؤه مع آراء "الحكومة الإسرائيلية" الحالية، رأى من المناسب أن يُشير علناً إلى إخفاقاته، وهذا يُعدّ بمثابة تحذير جاد لمستقبل الدعم الأمريكي لـ "إسرائيل".
"هاكابي" واعظ معمداني وسياسي جمهوري
في الآونة الأخيرة يشهد حزبه تنامياً في النزعات الانعزالية، التي تدعو إلى تقليص التدخل الأمريكي في العالم ، كما يشهد تسامحاً متزايداً مع "معاداة السامية"، التي لم تكن مقبولة في السابق، في الوقت نفسه تتزايد الانتقادات بين الديمقراطيين لجوانب من سلوكنا تتعارض مع القيم الليبرالية المشتركة التي شكلت أساس الدعم التاريخي لـ "إسرائيل"، في ضوء هذه التوجهات المقلقة في كلا الحزبين، من الضروري الحفاظ على دعم الأوساط الأمريكية التي يُفترض أنها "مضمونة"، والتي يتشكل فيها "مؤيدو إسرائيل"، لذا من الأهمية بمكان فهم شخصية هذا الرجل وما يزعجه.
كثيرًا ما يشير "هاكابي" إلى "إسرائيل" في سياق معتقداته الدينية
ورغم توليه منصبًا حكوميًا، فإنه لا يزال يُعبّر عن آرائه. قبل أسابيع، صرّح في مقابلة بأن لـ
"إسرائيل" الحق في الحكم من نهر الفرات (في العراق) إلى نهر النيل (في مصر)، كما ورد في العهد مع "إبراهيم".
وفي السابق أوضح أنه لا وجود لما يُسمى "الضفة الغربية" بل "يهودا والسامرة"؛ ولا وجود لما يُسمى "مستوطنات" بل مجتمعات وأحياء ومدن؛ ولا وجود لما يُسمى "الاحتلال".
حسنًا، منذ فترة، يُحذّر "السفير هاكابي"، المؤيد لكامل "أرض إسرائيل" ومشروع الاستيطان، من الأضرار المتراكمة لما يُسمّيه "أعمالًا إرهابية" طائشة وغير مجدية يرتكبها اليهود ضد السكان المحليين في الأراضي المحتلة، وقد أدلى وزير الخارجية الأمريكي بتصريحات حول هذا الموضوع، ووردت أنباء عن نقاش حاد دار بين نائب الرئيس و"رئيس الوزراء" بشأنه.
أما فيما يتعلق بحرية العبادة، ففي الأسبوع الماضي، في -أحد الشعانين-، أحد أهم الأيام في التقويم المسيحي، منعت الشرطة الكاردينال اللاتيني، ممثل "البابا" من دخول كنيسة القيامة، كما جرت العادة منذ قرون، وكان برفقته هذه المرة ثلاثة رجال دين فقط.
"هاكابي معمداني"، وهناك اختلافات في الرأي، بل وتوترات، بينه وبين الكاثوليك
وفي خضم كل هذا، رأى ضرورة إصدار بيان يقول فيه: "من الصعب فهم أو تبرير منع البطريرك من الدخول"، تجدر الإشارة إلى أن المسألة حُلت، ولكن بعد ردود فعل غاضبة في أرجاء العالم المسيحي.
اتضح أنه حتى وفقًا لمنهج صديق لليمين مثل "هاكابي"، يستحيل تجاهل العيوب الجوهرية في سلوك "إسرائيل"، فهي تتباهى بالحرية الدينية، لكنها لا تُظهر الحساسية المطلوبة، صحيح أن كنيسة القيامة لا تملك مكانًا محميًا وفقًا للمعايير، ولكن لا يوجد مبرر لتجمع أربعة أشخاص دون مكان محمي.
هذا في حين ترد تقارير عن تجمعات حاشدة لليهود في انتهاك للإرشادات، بدءًا من مشاركة "رئيس الوزراء" في قراءة "الميغيلة" في مدرسة مركز "هراف" الدينية، وصولًا إلى موائد عيد الفصح التي يقيمها الحاخامات، أما الأمر الثاني الذي حذر منه "هاكابي"، فبينما تدّعي "إسرائيل" أنها دولة قانون، تتزايد في الأراضي المحتلة حالات لجوء أفراد إلى التصرف بأنفسهم، مستخدمين أحيانًا وسائل توفرها الدولة (وربما تكون هذه الوسائل جزءًا من المساعدات الأمريكية).
إن كلمات "هاكابي" ليست هجوماً من خصم يُستهان به، بل هي تعبير عن قلق عميق من صديق حقيقي، وبينما ينصبّ اهتمام الرأي العام حالياً على تحذيرات الصواريخ، ونظراً للخطر الكامن في فقدان الدعم الأمريكي، فمن المهم أيضاً الإصغاء إلى التحذيرات والإنذارات من النوع الذي يُطلقه.
المصدر: "يديعوت أحرنوت"/ "توفا هرتسل" سفيرة متقاعدة