تضرر الثقة في القضاء والسبب.. يوم السبت
ترجمة الهدهد
تلقت المحكمة العليا في كيان العدو السبت الماضي التماساً ضد "الشرطة" و"قيادة الجبهة الداخلية"، وأصدرت أمراً يقضي بمنح استثناء يسمح بتنظيم مظاهرات ضد "الحكومة" خلال الحرب، مستندة في قرارها إلى أن توجيهات الجبهة الداخلية تُنتهك فعلياً في مراكز التسوق، مما يطرح تساؤلات حول جدوى تعريفها الدقيق أو أهميتها الأمنية، إلا أن إصدار هذا القرار في يوم السبت يحمل أهمية رمزية تتجاوز مجرد الامتناع عن الكتابة أو استخدام الكهرباء لدى الأقلية المتدينة، إذ يكشف عن توجه الهيئة القضائية التي تخلت تماماً عن أي محاولة لإضفاء مظاهر العدالة الإجرائية أو الحياد الموضوعي والمنطق السليم على قراراتها، مفضلة إصدار أحكام تتجاوز أعرق الوثائق الدستورية بناءً على مبادئ تصوغها بنفسها دون مرجع نصي مسبق.
ويدرك أي مطلع على الممارسات القانونية، بغض النظر عن توجهه السياسي أو مدى التزامه الديني، أن ذريعة اتخاذ القرار يوم السبت بحجة "حماية النفس" هي محض افتراء، حيث تم تصوير الخوف من تأجيل المظاهرة لعدة أيام ريثما يصدر أمر قضائي خلال أيام الأسبوع العادية وكأنه مسألة طارئة لا تحتمل التأجيل، في حين أن القانون لا يسمح بالإفراج عن المحتجزين في مراكز الاحتجاز يوم السبت حتى لو انتهت مدة توقيفهم القانونية، وقد بقي عشرات الآلاف خلف القضبان لسنوات طويلة التزاماً بالجدول الزمني الحكومي دون أن تبدي المحكمة العليا أي شكوى أو مبادرة لعقد جلسات استماع طارئة يوم السبت للنظر في حبس هؤلاء الأشخاص، مما يشير إلى أن القضاة لم ينظروا يوماً إلى الحبس المفرط لآلاف المواطنين كمسألة حياة أو موت تستدعي كسر حرمة السبت.
إن هذا الانفصال في إدارة الوقت لدى صناع القرار عن جوهر القرارات نفسها يخلق شعوراً غريباً بالازدواجية، فبينما يضطر المريض للانتظار حتى النوبة التالية للطبيب، وتتأثر جودة العلاج في المستشفيات خلال عطلة نهاية الأسبوع بناءً على حسابات واقعية، تسببت جداول العمل القضائية المتباطئة سابقاً في أضرار مادية ومعنوية جسيمة، كما حدث حين أُلغيت خصخصة السجون بعد أربع سنوات من الالتماس مما كلف دافعي الضرائب تعويضات ضخمة بلغت 279 مليون شيكل بحجة ضغط العمل، بل ووصل الأمر إلى تأخير الإعلان عن تبرئة سجين لعدة أيام دون مبرر لمجرد مواءمة الموعد مع يوم التقاعد الرسمي للقاضي، وهو ما يعكس استهتاراً بالمعاناة الإنسانية مقابل اعتبارات إجرائية أو شخصية.
ويستذكر الكاتب واقعة تمثيل مقاولين مسنين في استئناف حكم بالسجن، حيث تم تأجيل النطق بالحكم الذي كان مقرراً في الصباح لمدة ساعتين ونصف إضافيتين فقط لانتظار وصول طاقم تصوير تلفزيوني لتغطية قضية أخرى، مما ضاعف الضغط النفسي على المتهمين وعائلاتهم من أجل بضع ثوانٍ تظهر فيها هيئة المحكمة أمام الكاميرات، ومن هنا فإن أي شخص يرى أن ادعاء الضرورة القصوى في قضية المظاهرات لم يُطرح بصدق، لن يثق مستقبلاً بالقضاة في القضايا ذات الصبغة السياسية، أو في ادعاءات اختيار الهيئات القضائية بـ "عشوائية"، وسينظر بعين الريبة إلى أي تأجيل أو تقديم لجلسات الاستماع طالما أنها تُدار بطريقة تبدو وكأنها تخدم طرفاً على حساب الآخر.
المصدر: صحيفة "يديعوت أحرونوت"/ "رون شابيرا"، رئيس مركز بيريز الأكاديمي