التلاعب النفسي من قبل "الجيش الإسرائيلي"
ترجمة الهدهد
منذ اللحظة التي هبط فيها "ضابط رفيع" بمركبة وعود "نزع سلاح حزب الله" يوم الجمعة على أرض الواقع (وهذا يتطلب احتلال لبنان بأكمله)، ساد شعورٌ وكأن "الجيش" هو من يُصارح العامة بالحقيقة، بينما تشبثت القيادة السياسية بوعودٍ جوفاء، ولا شيء يُجسّد الفجوة بين الجدية والتهريج مثل الخطابات الطفولية المتباهية لوزير الجيش، والتي باتت تُشبه فيلمًا هزليًا لم يُعرض أصلًا لسخافته.
لم يكن "يسرائيل كاتس" من أعلن "لن نتوقف حتى يتم نزع سلاح التنظيم"، بل "رئيس الأركان" في الثالث من مارس الماضي، لنفترض أن "الجيش الإسرائيلي" لم يستوعب بعدُ استعداد حزب الله لخوض المعركة على نطاق واسع، ولا ما تبقى من قدراته.
بعد أسبوع، في 11 مارس/آذار، وفي خضمّ عمليات إطلاق نار واسعة النطاق، أعلن "زامير": "لن نتخلى عن نزع سلاح حزب الله"، لم يُقدّم "زامير" أيّ دليل يُشير إلى أنه لم يكن يُشير إلى الحملة الحالية، لذا إما أن "زامير" لم يكن يعلم حينها بما قاله ذلك "الضابط الرفيع"، أو أنه كان يعلم ومع ذلك تمسّك بالمصطلحات الشمولية للقيادة السياسية، أو أن الصورة الاستخباراتية تغيّرت جذريًا خلال ثلاثة أسابيع لدرجة أجبرت "الجيش الإسرائيلي" على تحديث روايته، ليس من الواضح أيّ الاحتمالين أسوأ.
لم يكن "رئيس الأركان" وحده من رفع سقف التوقعات، فقد تباهى قائد القيادة الشمالية، اللواء "رافي ميلو" قائلاً: "وقع حزب الله في كمين استراتيجي"، ومن المعروف عنه أنه لا يسعى لإرضاء قاعدته الشعبية ولا يفكر في الانتخابات التمهيدية.
وهنا في تسجيلات نُشرت مؤخراً على موقع "كيشيت"، يُسمع "ميلو" وهو يقول في اجتماع مع سكان "كيبوتس مسغاف عام": "هناك فجوة بين كيفية إنهاء عملية السهام الشمالية (الحملة ضد حزب الله في سبتمبر 2024) وبين ما فهمناه وظنناه، و... فجأة ما زلنا نجد حزب الله"، ربما لو استمعنا إلى التسجيل بالعكس، لسمعنا ميلو يقول ما كان ينبغي عليه قوله: "ربما لم يكن حزب الله هو من وقع في "كمين استراتيجي".
لذلك، مع كل الاحترام الواجب للاعتراف الصادق من قبل "ضابط رفيع" (لماذا لا يتحدث باسمه ورتبته؟) ومحاولات "رئيس الأركان" لحل الإحراج بحل لفظي غير مقنع "إن الجيش الإسرائيلي ملتزم بالهدف طويل الأمد المتمثل في نزع سلاح حزب الله"، فإن الحقيقة هي أن "الجيش الإسرائيلي"، على أقل تقدير شريك رئيسي في المستوى السياسي في صياغة التمثيل الخاطئ في ثلاثة جوانب من الساحة اللبنانية: نوايا حزب الله في ظل حرب مع إيران، وقدراته بعد الجولة السابقة، وإمكانية نزع سلاحه في الجولة الحالية.
لكن المأساة تكمن في أن "الجيش الإسرائيلي" قد فشل مرة أخرى في غطرسته وغروره، بالرغم من استبدال معظم "هيئة الأركان" العامة نتيجة إغفال نابع من الأسباب نفسها: فقد تولى "زامير" منصبه بوعود بعيدة المدى بشأن حماس في غزة، بينما أعلن في نهاية الجولة السابقة مع إيران بحزم أن المشروع النووي قد "تأخر سنوات" وأن مشروع الصواريخ قد تعرض "لضربة قوية في طاقته" إلى جانب "تأخير كبير في برنامج بناء القوات".
بعد كل هذا، فإن الادعاء بأن "الحكومة" وحدها هي الشعبوية وأن "الجيش" هو الجهة الوحيدة التي تقول الحقيقة له اسم: التضليل.
المصدر: "يديعوت أحرنوت"/ "عيناف شيف"