إجراءات "إسرائيلية" جديدة لشرعنة مزارع المستوطنين وتكريس الاستيطان بالضفة
ترجمة الهدهد
أعلنت إدارة الموارد البشرية في شرطة العدو عن استحداث منصب جديد تحت مسمى "رئيس إدارة المزارع" برتبة نائب رئيس، ليتولى مسؤولية التنسيق مع المزارع الاستيطانية في الضفة الغربية، والتي شهدت توسعاً كبيراً في الآونة الأخيرة بعد أن كانت تُصنف كبؤر غير قانونية.
يهدف المنصب المستحدث إلى تنظيم إنشاء المزارع، ورسم خرائطها، وتنسيق اقتحام المستوطنين للأراضي بالتعاون مع "جيش العدو الإسرائيلي" والإدارة المدنية للعدو وجهاز الأمن العام "الشاباك"، بالإضافة إلى التصدي لناشطي اليمين المتطرف المتورطين في أعمال إرهابية ضد الفلسطينيين.
وأكد ضابط رفيع في شرطة العدو أن المهمة الأساسية للضابط الجديد ستشمل صياغة إجراءات عمل واضحة مع مؤسسي هذه المزارع، مشدداً في الوقت ذاته على أن هذا التعيين لا يمنح شرعية قانونية لإنشاء مراكز استيطانية جديدة دون تصاريح، حيث صرح قائلاً: "القانون أولاً، ولن نسمح بإنشاء مراكز غير قانونية".
وادعى أن الهدف هو إبعاد الشباب عن دائرة العنف والارهاب وتحويل المزارع إلى جزء من الحل الأمني، مؤكداً اتخاذ موقف حازم ضد الممارسات العنيفة، وسط تداخل في المهام لم يُحسم بعد مع ضابط رفيع آخر في جيش العدو الإسرائيلي يتولى مسؤوليات مشابهة.
وفي سياق متصل كشف "آفي بالوط"، من القيادة الوسطى لجيش العدو، عن وجود تباين في تصنيف هذه المواقع؛ حيث يفرق بين "المزارع" المنسقة مع وزارة جيش العدو وبين "البؤر الاستيطانية" التي تُقام بصفة فردية.
وأشار "بالوط" إلى إنشاء 150 مزرعة استيطانية خلال السنوات الثلاث الماضية لمواجهة ما وصفه بـ "البناء الفلسطيني غير القانوني" في المنطقة (ج)، مدعياً أن 90% من الإرهاب ينطلق من البؤر العشوائية لا المزارع المنظمة، وتأتي هذه الرؤية مناقضة لتقديرات رئيس جهاز "الشاباك" السابق، "رونين بار"، الذي اعتبر المزارع محركاً رئيسياً لتصاعد الإرهاب ضد الفلسطينيين.
وعلى صعيد الهيكلية التنظيمية، تقود شرطة العدو تغييراً جوهرياً يتمثل في فصل "قسم الجرائم القومية" –المسؤول عن مكافحة الإرهاب اليهودي– عن "الوحدة المركزية لمنطقة الضفة الغربية"، ليكون تابعاً مباشرة لنائب قائد المنطقة في جيش العدو.
ويأتي هذا التحول في ظل فراغ قيادي في شرطة المستوطنات التي يديرها سلطات العدو عقب إقالة "أفيشاي موعلم" بسبب شبهات تجاهله لمعلومات استخباراتية حول عناصر إرهابية يهودية، في خطوة فُسرت بأنها تتماشى مع توجهات وزير الأمن القومي للعدو المتطرف "إيتامار بن غفير".
أشارت مصادر أمنية لصحيفة "هآرتس" إلى أن إعادة هيكلة "قسم الجرائم القومية" جاءت استجابة لتوجيهات رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" بإنشاء "مقر قيادة" دائم لمكافحة الإرهاب اليهودي، وبينما تخشى أوساط أمنية بالكيان من أن تؤدي هذه الخطوة إلى إضعاف القسم وحرمانه من الأدوات التكنولوجية المتطورة المتوفرة في مقر "اليمار"، يرى ضباط آخرون أن التغيير قد يعزز من قوة القسم واستقلاليته، في ظل التحديات المرتبطة بالعلاوات المالية وتوزيع القوى البشرية داخل وحدات شرطة العدو العاملة في الضفة.
المصدر: صحيفة "هآرتس"