أصدرت هولندا قانوناً يحظر التجارة مع "إسرائيل"، واستثنت شركة عملاقة
شبكة الهدهد
أساف أوني - غلوبس
انضمت هولندا مؤخرًا إلى قائمة الدول الأوروبية التي تقاطع البضائع القادمة من المستوطنات. إلا أن القانون الهولندي أشد صرامة من القوانين التي اعتمدتها دول أخرى في القارة، مثل إسبانيا وبلجيكا وأيرلندا، وقد يُحدث رد فعل متسلسلًا يُثني الشركات والمنظمات الهولندية عن التعامل مع الشركات الإسرائيلية، وفقًا لمصادر مطلعة على الوضع.
وقد أُقرّ القانون بتوافق واسع في الائتلاف الحاكم ذي التوجهات الوسطية اليسارية، ونُشر بالفعل في الجريدة الرسمية دون مناقشة في البرلمان، وسيدخل حيز التنفيذ في 22 سبتمبر/أيلول.
إن القانون الهولندي صارم بشكل خاص، لأن مقاطعة البضائع فيه لا تنطبق فقط على المستوطنات الواقعة وراء الخط الأخضر في الضفة الغربية، كما هو الحال في بلدان أخرى، بل تنطبق أيضاً على مرتفعات الجولان.
إضافةً إلى ذلك، لا يقتصر القانون على حظر استيراد المنتجات والسلع من هذه المناطق فحسب، بل يحظر أيضاً شراءها أو بيعها. والهدف من ذلك هو منع التحايل على العقوبات عن طريق استيراد المنتجات إلى دولة أوروبية أخرى ثم بيعها داخل هولندا.
بحسب القانون، سيُحظر على سلاسل الإمداد الغذائي أو الأفراد بيع أو شراء سلع مصدرها المستوطنات أو هضبة الجولان، أو حتى أجزاء أو مكونات منها. فعلى سبيل المثال، يُتوقع، وفقًا للتقديرات، حظر استيراد أو شراء أو بيع النبيذ من كروم العنب في هضبة الجولان، أو التمور من وادي الأردن، أو منتجات شمال البحر الميت، ابتداءً من خريف هذا العام.
تم إلغاء الحجز.
ومن بين البنود الأكثر صرامة، تطبيق القانون على جميع المواطنين الهولنديين، حتى وإن كانوا خارج البلاد. تصل العقوبة القصوى إلى السجن ست سنوات، ويُميّز القانون بين من ينتهكه عن عمد ومن ينتهكه عرضًا. فعلى سبيل المثال، قد يُلاحق قضائيًا، وفقًا للقانون الجديد، مواطن هولندي يزور إسرائيل ويشتري عن علم منتجات مصنّعة عبر الخط الأخضر، عند عودته إلى هولندا.
بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يواجه أي شخص يقرر، على سبيل المثال، بيع النبيذ من مرتفعات الجولان أو مصانع النبيذ في تلك المناطق بشكل خاص في هولندا، ويتعمد التحايل على العقوبات، أقصى عقوبة ينص عليها القانون، وفقًا للمذكرات التوضيحية التي نشرتها الحكومة.
وينطبق القانون على السلع فقط، وليس الخدمات. وسيسمح هذا الاستثناء لمنصات مثل Booking (التي يقع مقرها في هولندا) بمواصلة الإعلان عن الفنادق ودور الضيافة في المناطق الواقعة خارج الخط الأخضر.
الأضرار الاقتصادية
يصعب تقدير الأثر الاقتصادي المباشر. فبحسب تقارير وزارة المالية وتقديرات السوق، تُشكل صادرات المستوطنات نحو 1% من إجمالي صادرات إسرائيل من البضائع. ونظرًا لأن الاتحاد الأوروبي هو أكبر شريك تجاري لإسرائيل، إذ يستحوذ على نحو ثلث صادراتها، يُمكن تقدير صادرات المستوطنات إلى الاتحاد الأوروبي بنحو 0.3% من إجمالي الصادرات، أي ما يُقارب 200 مليون دولار أمريكي سنويًا. ولكن في هذه المرحلة، لم تفرض المقاطعة سوى أربع دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، لذا فإن الأثر الفوري ليس كبيرًا.
لكن من الجانب الإسرائيلي، يُنظر إلى القرار الهولندي على أنه "تطور مقلق للغاية"، لا سيما بسبب المخاوف من أن يُشير القانون إلى ضرورة امتناع الشركات الهولندية عن التعامل مع الشركات الإسرائيلية، رغبةً منها في تقليل المخاطر. وتتصدر هولندا حاليًا قائمة الدول المُستوردة للبضائع الإسرائيلية، بنسبة 5% من إجمالي الصادرات، وفقًا لبيانات قاعدة بيانات COMTRADE التابعة للأمم المتحدة.
ويكمن الخوف في أن يُطبّق القانون بصرامة، أو حتى أن تلجأ المنظمات المؤيدة للفلسطينيين إلى المحاكم الهولندية بهدف تطبيق تفسير متشدد يُثني الشركات عن التعامل مع إسرائيل. ويخشى الإسرائيليون أيضًا أن يُصبح القانون الهولندي نموذجًا يُحتذى به في دول أخرى.
شهدت السياسة الهولندية تجاه إسرائيل تحولاً جذرياً خلال السنوات الثلاث الماضية عقب حرب غزة، فبعد أن كانت لاهاي عاصمةً تتبنى سياسة متوازنة تجاه اسرائيل، أصبحت شديدة الانتقاد لإسرائيل في ظل حكومتين مختلفتين. وكانت هولندا هي من بادرت بمراجعة اتفاقية الشراكة بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي قبل نحو عام، وقد دفع هذا التغيير في موقفها دولاً أخرى إلى الانضمام إلى المبادرة.
وحتى الآن، وكما ورد في الملاحظات التفسيرية للقانون، تسعى هولندا إلى فرض عقوبات على التجارة مع المستوطنات في إطار الاتحاد الأوروبي، ولم تلجأ إلى مسار مستقل إلا بعد فشل هذه المبادرة. وتعمل دول مثل ألمانيا وإيطاليا حالياً على تقويض أي اتفاق أوروبي بشأن هذه القضية.
الخوف من الإضرار بالعلاقات
"تعتبر هولندا دولة مهمة للغاية في المشهد الأوروبي، وذلك تحديداً لأنها لم تكن متطرفة مثل إسبانيا أو أيرلندا فيما يتعلق بإسرائيل منذ البداية"، كما تقول الدكتورة مايا زيون-زيديكيا، مديرة برنامج العلاقات الإسرائيلية الأوروبية في معهد متفيم ومحاضرة في المنتدى الأوروبي بالجامعة العبرية.
توضح زيون-زيديكيا أن الرأي العام في هولندا قد تحول بشكل حاد نحو انتقاد إسرائيل في أعقاب الحرب، مما ضغط على الحكومة لاتخاذ إجراءات، وأن المستوطنات تحظى بإجماع على أنها أولوية قصوى. ويضيف: "هذا مزيج من خطوة سياسية نابعة من الرأي العام في البلاد، واحترام رأي محكمة العدل الدولية الصادر في يوليو/تموز 2024 والعمل بموجبه".
أحد أهم التساؤلات، بحسب مسؤولين إسرائيليين، هو مدى تطبيق القانون، وما إذا كانت هولندا ستبدأ نظامًا صارمًا للتحقق من منشأ البضائع. تقول زيون-زيديكيا: "نرى أن هناك دولًا في أوروبا تُسرع في اتخاذ هذه الخطوة، وهي مقاطعة منتجات المستوطنات، كإجراءٍ إعلاني، وهي أقل اهتمامًا بما سيحدث على أرض الواقع. على سبيل المثال، هذا ما حدث في إسبانيا، التي أصدرت مرسومًا ملكيًا سريعًا". أما في أيرلندا، فلم يوقع الرئيس على القانون بعد، وبالتالي لم يدخل حيز التنفيذ.
أعرب مسؤولون إسرائيليون عن قلقهم إزاء التأثير التراكمي، لا سيما وأن هولندا تُعدّ من بين الدول الأوروبية التي فرض نظامها الأكاديمي مقاطعة شبه كاملة على الأوساط الأكاديمية الإسرائيلية. كما يسعى الهولنديون، في الخفاء، إلى فصل إسرائيل عن برنامج "هورايزون" للتعاون العلمي.
وفي إسرائيل، ثمة مخاوف من أن يؤدي الجمع بين المقاطعة الأكاديمية ومقاطعة منتجات بعض المناطق إلى توتر العلاقات التجارية بين البلدين.